أهلا بالزائر سعيد الحظ.. فلتعلم أنك أول زائر ها هنا من فترة طويــــــلة

متتعبش نفسك

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2009

زيرو 900

زيرو 900

بقلم: إسماعيل خ.م. وهدان

جزء من حلم:

ما الذي جاء بي إلى هنا؟؟ وما هذا الزحام الخانق؟؟

تترد كلمات غريبة مثل "شيخنا" و "عَمَل".. أبتسم ساخرًا..

أحدهم ينادي:

-"رقم 13 يدخل"..

تدخل سيدة بدينة لنوع من الأكواخ فأتبعها. في البداية لم أرَ شيئًا جراء أدخنة البخور، وكدت أختنق، حتى كدت أصيح "حرييييييقة"، ثم سمعت صوتًا يقول:

"دستور..دستور"..

ما هذا؟ ما دخل السياسة في الموضوع؟

"طلباتك؟".

ارتبكت المرأة البدينة لثانيتين ثم قالت:

-"عاوزة أخس 8 كيلو!"

-" بس!".

ثم تداركت العجوز الشمطاء – التي ظهر وجهها بعد أن انقشعت أدخنة البخور الخانقة – وقالت:

"طلبك مجاب بإذن الله.. وهشتغلك عليه.. بس.."

"بس إيه؟"..

"سعر الدقيقة جنية ونص"..

"اممممم... موافقة طبعًا".

ثم بدأت الشمطاء في الإتيان بحركات غريبة بيدها، وألقت المزيد من البخور لتشير مؤشرات رئتي إلى أن ما يصلها من غازات لا يمت بصلة إلى ما يتنفسه الإنسان في العادة، وبدأت تحرك رأسها حركات غريبة، حتى ظننت أن الجنون أصابها، وبدأت في الصياح:

"زيرو تسعمية يا جبار.. خسس الست دي 8 كيلو أحسن دي ممكن تنهار!"

* * *

مناقشة خارج غرفة الشمطاء (جزء من ذات الحلم):

"هو إيه زيرو تسعمية ده؟"..

"بيقولوا انه جنى جبار بيحقق الأماني مقابل الفلوس"..

"بزنس يعني"

"لا يا ذكي.. زيرو تسعمية ده الكود بتاع عالم الجن.. حتى دايمًا تلاقيهم بيقولوا زيرو تسعمية وبعدها كام رقم كده.. مش بذمتك بيبقى شكلها زي أرقام التليفونات"

"بجد؟!.. بسم الله الرحمن الرحيم.. هم الجن عندهم تليفونات"..

"انت لسه عارف!.. يابني احنا في عصر التكنولوجيا"..

"المهم انهم بيقولوا ان نتايج التعامل معاهم مضمونة"..

تدخلت بينهم قائلًا:

"هي مين الست اللي جوه دي؟"

"دي الست المذيعة"

* * *

استيقاظ من النوم:

صحوت من غفوتي..

يبدو أنني نمت بينما كنت أشاهد التلفاز.. يا له من حلم عجيب!..

لكن.. ما هذا؟!..

"لو كنت عايز تحرر فلسطين اتصل على 09001234"

"لو كنت عايز مصر توصل للقمر اتصل على 09005643"

تتابعت الإعلانات على الشاشة أمامي..

"لو كنت عايز تكسب 100000000 جنيه اتصل على 09004567"

"لو كنت عايز تبقى رئيس الجمهورية اتصل على 09007986"

"سعر دقيقة الرئاسة جنية ونص"..

بحثت بعيني سريعًا عن رقم ما – يبدأ بــ 0900 بالطبع- إذا اتصلت به تتوقف هذه الإعلانات، فلما وجدته كان "سعر الدقيقة" خمسة جنيهات، قررت أن أعود للنوم..

لأنه يبدو أنني لم أنل كفايتي من النوم.

الأحد، 6 سبتمبر 2009

بجوار شجرة البرتقال...عفريت!!

بجوار شجرة البرتقال.. عفريت
(1)
الخبيث..
فعلها وهرب، كان يعلم نتاج فعلته، لذا قبل أن يبتعد تمامًا، استدار للخلف وابتسم بمكر لم تعرفه الثعالب!
الخبيث..
لعبته كانت متقنة، وما فعله كان قاسيًا، لكنه بكل تأكيد كان يملك سببًا وجيهاً..
الخبيث..
لم نعرف حتى الآن من هو، ولمَ- بالضبط- فعلها!.
(2)
في المقهى الذي نجتمع في ليلاً، نتبادل الأحاديث والحكايات، رأيتهم يلتفون حول (سيَّد)، ويستمعون إليه باهتمام شديد..
اقتربت منهم، فسمعته يروي:
- بينما أنا عائد بعد صلاة العشاء، رأيته..
سألته: ما هو؟
أجابني وهو يرتعش:
- العفريت!.
- عفريت؟؟
- "نعم نعم.. كان ضخمًا، وطويلاً كجزع شجرة.. كان يمسك بيده عصا ضخمة.. قفزت في مكاني أول ما رأيته، قلت: بسم الله الرحمن الرحيم.. خفت أن يفتك بي.. أسرعت أعدو إلى الدار".
خاف؟ (سيد) يخاف؟. ولمَ لا، الخوف أصدق المشاعر البشرية وأكثرها تأصلاً في طبيعة الإنسان، لكن (سيد) كان يصر على أنه "لا أعرف الخوف"، ذات مرة واجه عصابة كاملة من اللصوص وحيدًا، عندما حاولت سرقة جاموسته وخرافه. لم يصب سوى بخدوش بسيطة نتيجة عراك جسدي مع أحدهم، مع أن العصابة كانت مسلحة بالبنادق. (سيد) يبدو دومًا كــصخرة ثابتة، لكن الآن يبدو أن هذه الصخرة كانت مجرد قشرة خادعة.
سأله أحد الرجال الملتفون حوله: أين رأيته؟
أجابه: عند الغيط المجاور لعزبة (ممدوح باشا). بجانب شجرة البرتقال الضخمة تلك.
قال (جابر)، الغفير ضئيل الجسد الذي يعمل عند (ممدوح باشا)، من بين الرجال، بصوت خافت مذعور:
- إذن فلم أكن أتخيل!.
سألوه وقد عرفوا الإجابة مسبقًا:
- أنت أيضًا رأيته؟؟
- نعم.. لكنه لم يكن بهذا الحجم عندما رأيته، كان يبدو أصغر، وبرغم أنني لم أتمعن ملامحه، إلا أنني أؤكد أن الدهاء والشرور بديا واضحين في وجهه. وكان في نفس المكان بالضبط!
تأملت وجوههم جميعًا، فرأيت إمارات الخوف الكامنة في ملامحهم!
(3)
بعدها بيومين، رأته –العفريت أو أيًا كان – زوجة (مرزوق)..
عرفنا هذا من (مرزوق) ذاته، الذي حكى لنا عما رأته امرأته، عندما خرجت لتأتي ببعض الماء من الــ(طلمبة)..
سألناه: ما هو تحديدًا؟
فقال:
- حسنًا.. ربما هي إحدى تخاريف النساء المعتادة، لكنها تقسم على أنها رأت النداهة تجوب الحقول..
- النداهة؟!
قلناها جميعًا مندهشين في نفس واحد، فأكد قائلاً:
- نعم.. النداهة.. هذا ليس بعفريت عادي.
وحكا (مرزوق) قائلاً وهو يلوح بيده:
- أنتم تعلمون أنني أسكن على مقربة من العزبة، لسنا بجوارها، لكن الطلمبة، التي تحضر منها زوجتي الماء، كذلك.. كنت قد عدت للتو للدار، عندما وجدتها تجري عائدة، وتقول أنها رأتها..
وأكملت أنا: بالطبع بجوار شجرة البرتقال الضخمة..
فأومأ.
هتف (عبد الغفور)، الخفير في الوحدة الصحية:
- لكن لا يوجد شيء اسمه النداهة.. إنها مجرد خرافة!
فقال (مرزوق) ببساطة:
- يمكنك الخروج للغيط وتتأكد بنفسك.!
ابتلع (عبد الغفور) لسانه، وصمت.. حقيقة أن الظلام المدلهم بالخارج من حولنا ربما – مجرد ربما – يكون فيه وحش من نوع ما، هي حقيقة مخيفة فعلا.. ماذا يوجد وراء هذا الجدار الأسود، الذي يعمينا ولا يحمينا؟؟
قال (جابر) في تردد:
- أظن أن السر في عزبة الــ(باشا)..
حل الصمت لدقيقتين، فقلت أنا:
- يجب أن نذهب في الصباح لنرى الموضوع!
تبادلوا النظرات، ولم ينطقوا كلمة واحدة للحظة، قبل أن يقول (مرزوق) فجأة:
- سمعتم عن الحادثة التي وقعت بالطريق الذي يمر بجانب القرية.. يقولون أن أثنى عشر شخصًا مات.
- لا حول ولا قوة إلا بالله!
(4)
قال الفتى الصغير (عبد الله):
- يقولون أن هناك عفريت بجوار شجرة البرتقال العجوز!
سألته: من يقولون هذا؟
أجابني: الأولاد.. يقول (محمد) أنه سمع أباه يحكي لأمه عنه.
وبادرني بالسؤال:
- هل تعتقدون أن هناك عفريت حقـًا؟.
- لا أعلم..
فسارع بالقول:
- لكنني أعلم.. أنا ألعب هناك كل يوم، ولم أرى أي عفريت هناك ولا مرة.
ربتت على كتفه وقلت:
- ربما تكون محقـًا.
(5)
أنا لست جبانًا، ولا أحتاج لهم.
الصباح الباكر، أمسكت فأسي وقررت أن أعرف الحقيقة، سأذهب إلى تلك الشجرة وأرى ذلك العفريت أو النداهة، أو أكتشف أن الأمر كان مجرد خيالات مريضة لأشخاص أصاب الجهل عقولهم بالصدأ.
(6)
ضربة واحدة بالفأس وانتهى الأمر..

لماذا؟.. لماذا؟!
الماكر..
كيف جرؤ على مجرد الاقتراب؟؟ كيف سار بتلك الخطوات الواثقة؟، كيف لم يخش نفسه.. أيعقل؟!
الماكر..
وكيف كان بهذا الوثوق؟ كيف أتى بهذا الهدوء..
الماكر...
ولماذا – بعد أن عرف السر- حطم المرآة، التي كانت تعكس لهم حقيقتهم، فيرتجفون خوفًا منها؟!
الماكر..

السبت، 29 أغسطس 2009

مقدمة د. سيد البحراوي لكتاب فأر في المصيدة


تقديم


قد لا يستوعب القارئ سر حماسي وسعادتي وأنا أكتب هذه الكلمات
السر ببساطة هو الأمل في المستقبل. فحاضرنا الذي نعيشه، كما تصوره -بصدق- قصص هذه المجموعة، مؤلم وقاس ويكاد يكون قاتلا للأمل. ومع ذلك فإن قارئ هذه النصوص يكتشف أن كاتبيها وكاتباتها لا يستسلمون لهذا الحاضر المأساوي، وإنما يمتلكون القدرة على تجسيد الأمل بوسائل جديدة ربما لم تمتلكها الأجيال التي سبقتهم، وخاصة منذ جيل السبعينات.
أتحدث طبعا عن الوسائل الفنية، لأننا إزاء كتّاب وكاتبات تتحقق في كتاباتهم (هن) النضج الفني رغم حداثة السن. يهمني هنا الإشادة بالقدرة على التقاط اللحظات المأزومة في حياة البشر، الدالة بوضوح على خبرة عميقة بالحياة، والأهم القدرة على تجسيد هذه اللحظات عبر لغة سليمة وصياغة دقيقة ثم الأكثر أهمية: البناء الدرامي المحكم.
ليست الدقة والإحكام مهمتين فقط للنوع الأدبي الذي تقدمه هذه المجموعة -أي القصة القصيرة- وإنما للدلالة على الأمل. فهؤلاء الكتاب والكاتبات يعرفون جيدا الأزمات التي يكتبون عنها وقد تكون أزماتهم هم شخصيا. لكنهم -في أغلب النصوص- ينجحون في تجسيدها بتكامل لا يستطيع الوصول إليه إلا من وعى بأزمته، ونجح في السيطرة عليها، وقادنا معه -نحن القراء- في طريق مواجهتها. تماما مثلما كان الفنان البدائي ينتصر على وحوش الغابة بعد أن رسمها أو نحتها مهزومة.
ولكي تتضح الصورة أرجو القارئ أن يقارن بين أبنية هذه القصص -مع تفاوتها- مع الأغلبية الشاسعة من القصص أو النصوص التي تنشر للأجيال الأسبق, حيث التشتت والتشيؤ والتشظي سواء على المستوى الإنساني أو في الشكل الأدبي.
لم أعرف أعضاء التكية إلا من خلال هذه القصص ومن هنا كانت المفاجأة السعيدة. فاليأس المسيطر على الشرفاء في وطننا قد يمنعهم من رؤية ما تموج به أعماق بحره التي قد لا نعرفها، والتي ربما تملك حركة وقوانين غير التي اعتدناها.
من مبررات السعادة أيضا أن المجموعة، التي اختارت كهلا مثلي، ليكتب هذه الكلمات، تحقق درجة عالية من البحث عن تواصل الأجيال بين أعضائها. وفي هذا السياق لا أملك إلا أن أعبر عن بهجتي بنصوص إسماعيل وهدان خاصة -بجانب بقية النصوص طبعا- لأنها تمثل أمل الأمل. فهذا الفتى ابن الاثني عشر عاما لا يمتعنا ببناء قصصه الممتاز وطزاجتها فقط، بل بحكمته البالغة التي ينبغي علينا أن نتعلمها.
صحيح أننا نبدو الآن كما لو كنا فئرانا في مصيدة كما في القصة الأولى, لكننا في الحقيقة، لسنا كذلك. فسوف نلتقي في النهاية، وبعد كثير من الاضطراب والمعاناة، كما في القصة الأخيرة، مع القلادة الفضية.
هل أنا واهم؟ إذا كنت كذلك فالمسئول هو هذه القصص الجميلة.
د/سيد البحراوي
25/7/2009
أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب جامعة القاهرة
ومدير ورشة النقد الأدبي بمكتبة كتب خان بالمعادي

الاثنين، 20 يوليو 2009

كانت تعرف!!..

كانت تعرف

ــ 1 ــ

لكم أخاف منهم .

أدخل غرفتي موتجسا، أرتجف، أجلس وحيدا، أحاول أن ألعب، لكنى أجد نفسي كل بضعة ثواني أتلفت حولى حذرا..ثم بعد قليلٍ أراهم..

أسرع خارجاً من الحجرة..ينظر أبي وأمي نحوي بنظرات غريبة، لكنني لا أستطيع أن أحكي لهم ما يحدث..

أراهم كثيراً، لا أعرف من هم، أو بالأحرى ما هم؟

أخاف منهم، وأسرع هرباً ..وحين يأتي الليل يبدأ المرح الحقيقي (بالنسبة لهم!)..

أراقبهم أمامي. هم أناس عاديون، لا أعرف حقاً ما يخيفني فيهم.. ربما ذلك البهتان الغريب الذى يميزهم كأنهم أشباح رُسمت بخطوط بيضاء أو رمَادية.. ربما نظراتهم الغريبة التى تخترقك، فتشعر بها تنفذ لصدرك، لتعبث بك القشعريرة الباردة..

عقلي الطفل لا يعرف شيئا فى تلك اللحظة إلا الهرب. ولا أجد نفسي ساعتها إلا فى غرفة أبي وأمي.. أقف هناك صامتا، راجيا بلا كلمات أن يأذنوا لى بالنوم بجانبهم.. يزجرني أبي، لكن أمي تأخذني بجانبها.. أشعر بحضنها الدافئ فأطمئن، أنظر نحو وجهها فأشعر بها تعرف شيئا، وتخفيه..

أكرههم.. لا أعرف.. هل أنا وحدي أراهم ؟

أحياناً أروح لأمي، أحاول أن أحكي لها، فلا أستطيع، أخجل ، أخاف أن يسخروا مني ، و يتهمونني بالجبن أو الهلوسة..

لكنني متأكد مما أرى.. لا أدرك حقاً ما يحدث.. أراهم فى كل مكان فى البيت، ولا مهــرب..

ــ 2 ــ

أعرف مابك يابني، وقد حرت هل أكلمك فيه، أم أتركك تقتنع

أنها مجرد خيالات أطفال ..

وكيف ليَّ ألاّ أعرف وقد ابتليت بتلك الـ.. لست أدري ماذا أسميها! لست أدري أهى هبة أم ابتلاء!

إننى من قليلين جدا يرون هؤلاء القوم. لو أحكي لك يابني عما رأيت فى سنين عمري الأربعين لما صدقتني .

أعرف يابنيّ ما يخيفك في لياليك . أعرف ما يجعلك لا تستطيع النوم كلما دخلت إلى حجرتك ..

أعرف أيضا أنك وحدك في هذا البيت الذى يرى ما أراه ، ويعرف ما أعرفه .. وكلانا صامت لا يحكيه أبدا!

عندما كنت صغيرا جدا فى سنواتك الأولى ، رأيت فيك ما أدركت معه أنك ستكون كما أمك ، وستراهم حين لا يراهم غيرك..

أذكر تماما تلك المرة التى كنت وقتها لم تتعد سنواتك الثلاث، وكنا نسير سويا بالشارع حين قلت لى مذعورا:

" يا أمى ستطيح بنا سيارة الآن."

ونظرت لك، وقد اتسعت حدقتيَّ للفكرة الرهيبة، ورددت عليك :

" لا تخف يا بني، لن يصيبنا شيء؛ فنحن على الرصيف . "

لم تمر أكثر من دقيقتين، وإذا بسائقٍ مخمورٍ يصدم الرصيف بسيارته ، وكدنا نلتصق بالحائط من الرعب، ولولا أن كتب الله لنا النجاة لتحققت نبؤتك !

أذكرأنني وقتها فكرت كثيرا، وخفت عليك من تلك الشفافية التى أعرف تماما انها ليست شىء مريح.

هل تذكر يابني حين كنت تقول لي أن أحدا قد قال لك أن أخيك سيمرض؟

هل تذكر حين كنت تقول لي :

"قد وصل أبي إلى باب العمارة."

فأضحك منك، ثم لا تمر فترة بالكاد هى لصعود السلم، وأجده يفتح الباب! منهم مرة كان مسافرا، ولم يكن يُتوقع أبدا أن يجىء، ولكن تنبؤك أصاب أيضا.. فكنت أنظر لك وشكوكى تزداد، وتقترب من اليقين .

والآن ..لم أفترض قط أن يحدث ما يريب فى ذلك المسكن الذى اتخذناه لنا مؤخرا، فهو فى عمارة مأهولة والناس تتتابع عليه مستأجر وراء آخر..

مرت ليالٍ قصيرة من الهدوء ثم بدأوا يظهرون .. رأيتهم يعيشون حياتهم كأنما لا يعنيهم من أمرنا شيئ. صغارهم تلهو فى مياة الحوض ، ورجُلهم يشاركنا جلستنا فى غرفة المعيشة، ويراقبنا بنظراته الحادة فى صمت..

لم يبدر منهم ما ينبيء عن كينونة شريرة .. لكننى لن أئتمنهم أبدا فلو أن فيهم خيرا لما تبدّوا لنا ..

لم أقل أي شيء لأبيك ؛ فلم يكن فى يده شىء.. فقط تمسكت بمصحفى ..

أضحك حين أذكرعندما كان يدخل لينام بعد أن يطمئن أنك وأخيك قد نمتما فى حجرتكما، ثم يقوم فجأةً وهو غاضب ، قائلا :

" من هذا الذي خرج الى الصالة؟ "

فأجذبه قائلة :

" لم يخرج احد .. تعال ونم . "

فيشد يده، ويذهب مؤكدا أنه رأى أحدكما خارجا، فأيأس منه وأتركه، وأنا على يقين من عودته فارغ الجعبة .. ويعود ليقول :

" لا أحد ! "

فأبتسم وأقول :

" ألم أقل لك! "

أما أنت يا صغيري فلم يكن بيدي أن أفسر لك ما تراه .. كنت أراك حين تدخل غرفتك لا تستطيع البقاء فيها وحدك أبدا .. كنت تطلب دوما النوم بجانبي فينهرك أبوك ولا أستطيع أن أشرح له، وكذلك لا أستطيع أن أؤيدك كي لا تغرق فى تلك الأفكار؛ فلا زلت صغيرا وسيكون الأمرقاسٍ جدا على عقلك، وقد يذهب بنفسك في طريق لا أملك إلا الدعاء بأن يحفظك الله منه.

لطالما احترت بين تكذيبك وأنت موقن بصدق ما تراه، وبين أن أريحك وأقول لك أني أعرف ..

وكان الأمر يتوقف عند مرحلة البين بين ..إقرأ يا صغيري تلك الآيات دوما قبل أن تنام .. ها أنا ذا بجانبك فنم ولا تخف .. اذا جئتني ليلا لم أكن لأصدك أبدا ، كما كانت تفعل أمي؛ فإنها لم تكن تعرف، ولكنني أعرف ..

الآن يا ولدي حين رأيت ما كتبته عن تلك الذكريات، وعرفت أن كل ما كنت تراه حقيقي.. وعرفت أنني كنت أعرف.. فطرت قلبي ببكائك، رغم أنك شارفت على طولي، ويكاد شاربك يخط فى وجهك.. لكن يحق لك البكاء بالتأكيد، بل انك يابني أقوى من رجال قد فُتلت عضلاتهم لم يكونوا ليحتملوا أن يروا ما رأيته.. نعم أضمك إلى صدري وأقول لك لم تكن واهما، وإن تتذكر جيدا فلم أكذّبك يوما.. فقط كان يجب اللا أُفزع طفولتك.. لكن الآن لا أقلق عليك حين تعرف.. على العكس، ربما يزيدك ثقة فى نفسك وعقلك، وأنك لم تكن ابدا صريع خيالك..

نعم يا ولدى كنت أعرف.. ولا زلت أعرف الكثير.. وربما أنت أيضا تعرف الكثير مما لا أعرفه.. ولكنك الآن تعرف أيضا أنك الأقوى.. وأنهم مجرد صور أمامك، أنت الأقوى منهم، طالما تدرك ذلك، و طالما أنك مع الله وأنك تثق أن الله معك.. لن يؤذوك، بل ربما يكونون هم من يرهبونك.. فقط تذكر..

وربما ترى يوما فى ابنك ما رأيته فيك..فأوصيك.. أوصيك بحسن التصرف فى الأمر؛ كى تجعله هو الأقوى دوما..فإنهم قومٌ إمّا أن تكون الأقوى، أو يخضعونك وتكون المصيبة.

حفظك الله وكفاك تلك المعرفة، فربما ليس كل بصيرة خير، ولا كل علم يريح.

ــ 3 ــ

بنظراتٍ خاوية نظرت نحوها – أمى – حائرا، خائفا..

اليوم.. فقط اليوم.. أدرك الحقيقة..

إرتجفت من هول الفكرة.. أكل ما كنت أراه حقيقةً؟ كم كنت أتمنى ألا يكون كذلك! كم كنت أتمنى أن يظل إحتمال أن يكون كل شيء خيال فى خيال، موجودا، فأحمى به نفسى من ذلك الرعب الرهيب.

تذكرت كل شيء منذ البداية، كل شيء.. تذكرت ذلك الطيف الأسود الذى ظهر لي من قبل، هامسا وهو يلهو برأسي، فأراه فى كل مكان:

" ستنتهي أيها الفتى، ستنتزع سيارة قادمة حياتك منك."

تذكرت أطياف الأطفال الباهتة، وهى ترقص وتهلل، وهى تخبرنى بمجيئ أبي!

إنفجرت فى بكاءٍ هستيري، لم أعرف ءأكون مرتاحا لكوني أخيرا تأكدت أن عقلي سليم وأنني لم أكن واهما، أم أرتعب من حقيقة الواقع المخيف، المؤلم، الذي أدركت أنه قد أحاط بحياتى.

لن تصبح حياتي عاديةً بعد تلك اللحظة.. على الأقل فى نظري..

لكننى سأستمر فى حياتي كما استمرت أمي فى حياتها، بصورة كنت أراها طبيعية جدا، قبل أن أعرف..

منذ الآن أدرك أنني سأراهم – هؤلاء القوم – ربما لبقية حياتي، لكنني لن أسمح لهم بأن يلقوا ظلالهم السوداء عليها.. منذ الآن أعرف أنني يجب أن أتمسك بمصحفي، أن أقوى علاقتي بربي.. يجب عليَّ أن أجاهد، أن أرفض الخضوع لهم..

ستكون حرب، وإن غفلت عن علاقتي بربي للحظة، فربما تصادف تلك اللحظة لحظةً يرقبونني بها فيأخذونني في غفلتي ولا تقوم ليَّ قائمة.

وضعت كفاي على وجهي، ووسط كهوف الخوف من المجهول، التي لا أعرف لها بداية، ولا نهاية، استطعت أن ألمح – بطرف عيني – ظلا باهتا رهيبا..

وعلى ثغره إبتسامة ساخرة، متحدية..

ــ 4 ــ

بضعٌ وثلاثون عاماً هم عمري الآن..

أحمل طفلي الجميل وألقيه فى الهواء..

تعلو ضحكاته وتأتي أمه لتقول لي:

"تخيل ما حكاه ابنك لىّ اليوم."

رددت وعيناي مثبتتان على طفلي:

" وهل صدقتيه ؟."

" ماذا أصدق . إنها خيالات أطفال!"

و ابتسمت..

* * *

الثلاثاء، 7 يوليو 2009

تفضيل


تفضيل



سأل الشاب الفيلسوف:
" كيف ترى الإنسان والحمار ..؟ "
فقال :
" أعطى الله الإنسان عقلاً فأضاعه فى الغضب .. و أعطى الحمار غباءً فأخفاه بالصبر والتعب .. "
غضب الشاب من الإجابة ، فقتل الفيلسوف .. فحمله الحمار حتى قبره باكياً عليه ..

كلمة منتظرة

كلمة منتظرة


أغمض عينيه، فتح فمه ثم أغلقه سريعًا.. بدا أنه يفكر سريعًا محاولاً الرد علينا. فتح فمه مرة أخرى، تسارعت نبضات قلبي.. حياتي كلها تعتمد على تلك الكلمة المنتظرة منه، لكنه أغلق فمه مرةً أخرى! في المرة الثالثة نطق، وقال مقررًا مصيرنا كلنا:
- كل شيء جايز !!

السبت، 4 يوليو 2009

ولم أكتب؟..



أمسك قلمى وأوراقي ، أجلس مكاني ، و أكتب ..
تمضي الدقائق فالساعات ، أكتب و أكتب ،..
ثم في لحظة أفقد الرغبة في الكتابة ..
أستشعر ضجراً ، و أتساءل ..:
ما قيمة ما أكتب ..؟
أجمع أوراقي في يدي ، أضغط عليها ، ثم ، وببساطة ، ألقيها مع المهملات ..
أنصرف عنها ..
ولا أهتم بها ، بعد أن ألقيتها خلفي بلا مبالاة..
وأنصرف لبحر الحياة ، وأمضي في دنياي ..
تؤرقني مشاغل الحياة ، وترميني أمواجها علي صخور المشاكل ..
أستمر ، وأتعب .. وأقاوم ..
حتي تبدأ شمس الأمل بالظهور ثانية ..
لكن ظهورها يختفي سريعاً .. لا يهم .. يجب أن أستمر في صراع الحياة ..
أعلم أن السعادة بالعمل ، ومن جد وجد ، وكل هذه المقولات التي نظنها غير حقيقية ، من كثرة تداولها ، حتي نعمل بها ، ونجدها حقائق نافعة ..
وأستمر في الحياة ، وتضيق بي السبل .. أري أوراقي وأقلامي ، ولكن لا أبالي ..
يجب أن أعيش ، وأقاوم ..
أستمر ، وفي النهاية لا أصمد ..
أشعر بالإختناق .. لا أتحمل ..
فأسرع هارباً من الدنيا ..
أعود إلي بيتي ، أجلس وحيداً ، وأمسك أوراقي وأقلامي ..
وأبدأ حلم جديد، أفرغ فيه ما فىّ ،
يعينني علي تحمل يوم آخر .

الأربعاء، 24 يونيو 2009

ذلك الطريق الضبابي..!


ذلك الطريق الضبابي

أمسكت يد أبي...

مشيت معه طويلاً. . وسط الضباب الذي يحجب الرؤية.. كان الضباب يعميني، لكن – ويخيل لي – أنه كان يرى من خلال الضباب، ولربما كان مرتفعًا فوق الضباب أصلاً..

حلقت من فوقنا العنقاء تنفث نارًا من فمها.. وأخذت الغيلان العملاقة ذات الأنفاس الكريهة – التي ربما كان الضباب يخرج من أنوفها –، من حولنا، ترمقني بعيونها الحمراء البراقة التي تلمع وسط الضباب، تنتظر لحظةً يغيب فيها إنتباه أبي عني.

لكنه كان متيقظًا منتبهًا.. لحسن حظي!

قلته له:

- أبي..

- نعم صغيري!

- لماذا يوجد هؤلاء الغيلان؟.

- لأنهم يجب أن يوجدوا، ولابد من وجودهم .. المهم هو ألا تذهب معهم.. فمن يذهب معهم، يأخذوه إلى وديان الضياع، والتي يكاد يكون الفرار منها مستحيلاً..

- وهل هذا يعني أنهم لن يؤذوني إذا تجنبتهم..

- لن تستطيع تجنبهم، و صدقني.. سيحاولون إيذاءك دومًا، ما دمت ضدهم..

- لكنني لست خائف... فأنت معي !

ابتسم أبي... واستمررنا في المشي سويًا لفترة لم أعلمها – ربما عدة سنين، كل خطوة آخطوها أكبر فيها.. أتعلم شيئًا جديدًا.

لسبب لم أدره.. بدأت أشعر بأن يد أبي تنسل من يدي..

جاء اليوم الذي وجدت فيه نفسي وحيدًا، تحيط بي الغيلان من كل جانب، وأدركت أنني يجب أن أواجههم بنفسي.. ولكنني استمررت بالسير...

وأنا أقاوم الذهاب مع الغيلان..

أقاوم الذهاب لوديان الضياع..

استمررت بالسير وأنا – من حين لآخر – أخفض رأسي متفاديًا نيران العنقاء..

استمررت بالسير، حتى وجدت ولدي يمسك بيدي، ويقول " هيا"...

و...........

- أبي..

- نعم صغيري!

- لماذا يوجد هؤلاء الغيلان؟.

- لأنهم يجب أن يوجدوا، ولابد من وجودهم.. المهم هو ألا تذهب معهم.. فمن يذ........... ............. ........... .............

وابتسمت..

الجمعة، 29 مايو 2009

خرافة أسطورية!،

اعتاد جده أن ينفرد به عند وقت النوم، يحكي له عن أشياء وأشياء.. حكايات وقصص تطير به إلى عوالم مختلفة.
يحكي عن ماضي ما كانت الحياة به أفضل.
يقول في تحسر:
((آهٍ على ماضٍ جميل ذهب ولن يعود)).
يحكي عن عزيمة الأجداد وأمجادهم الغابرة.
((ابتلعت بحار الجبن العزيمة والشهامة)).
يبتسم الصغير ملء ثغره، يتساءل:
لو أن حقًا الأجداد كانوا هكذا، فكيف أصبح هذا هو الحال الآن؟!.

الخميس، 9 أبريل 2009

الخيميائي.. حينما تبحث عن "أسطورتك الشخصية"!

دراسة

الخيميائى ( رواية )

لباولو كويلهو




إذا تغاضينا عن بعض ( العكّ ) حول الأديان ، والمعتقدات ، و إظهار العرب بغير معتقداتهم فى القليل من الأحيان ؛ نجد الخيميائى رواية جيدة حقاً ، من الطراز الخيالى ، الفلسفي.
أولًا هناك تلك المقدمة الجميلة جدًا، التي راقتني بشدة، والتي تتحدث عن أحد قصص كتاب الأطفال الشهير (أوسكار وايلد).
ثم تبدأ الرواية بــ سانتياجو ، شاب كان حلمه منذ الصغر أن يسافر، وكان أباه يريده أن يعمل فى الكنيسة، لكنه رفض وقرر أن يعمل راعياً ، حيث يكون الترحال هو عمله الحقيقى .
يصل إلى أحد المدن التي يجز فيها صوف اغنامه؛ لبيعي ، يجلس على الرصيف ، ويفتح كتاباً ، فهو يحب القراءة بشكل ملحوظ ، برغم أنه راعي ..
يجلس بجانبه رجل ، يعرف أنه ملكى صدقى ، ملك " سالم "، حدثه طويلاً، أقنعه بأن يعيش أسطورته الشخصية - أي الهدف والقصة التي وُلد ليعيشها، التى تمثلت له مرتين فى حلمين، وعندما سأل غجرية تفسر الأحلام، قالت أن هناك كنز بالقرب من الأهرام ، وهو عليه أن يجده ، وإن وجده عليه أن يعطيها العشر ، ولم تأخذ وقتها أجرًا..
فى اليوم التالى أعطاه الرجل -ملكي صادق- حجرين.
" أوريم و توريم " حجران يستخدمان للتنبؤ.
يودعه، ليتركه في رحلته.. إلى مصر..
وبعدها ينطلق سنتياغو بعد أن باع خرافه -التي كانت تمثل رفثتها الوحيدة-، فيمر بالمغرب وهناك تسرق أمواله (التي جناها من بيع خرافه)، فيعمل عند تاجر بلور، حتى يتم السنة فى عمله، ويكاد يقتنع بحياته هكذا، ويقرر أن يمضيها في هدوء. لكن إشارات مختلفة حثته على إكمال الرحلة..
يقابل إنجليزياً وهو فى القافلة المتجهة لمصر، و بالطبع – ولأن المؤلف غربى– يظهر العرب قبائل تعيش فى الواحات، وفى الواحة يعين مستشار بعد أن حذر الواحة من خطر المحاربين، ويحب فتاة اسمها فاطمة، ترجو منه أن يكمل " أسطورته الشخصية " فى البحث عن الكنز، وأخيراً يقابل الخيمائي، ويتعلم الكثير، ويتعلم التحول إلى الرياح، ويستطيع مخاطبة العالم، الشمس ، والرياح ، والصحراء.. يندمج معهم. يرى قدرة الله فيهم.
وفى النهاية يكتشف أن الكنز كان فى المنطقة التى كان يرعى الأغنام فيها.. ويعود لهناك، ليكتشف الكنز ، و يعود لفاطمة ليتزوجها ..
الرواية فلسفية جداً، فلسفة تدور في جو خيالي تاريخي ممتع.. خليط جذاب يشدك لقراءتها.
هناك الكثير من المواقف الفلسفية التي تأتي على حساب المنطق والرواية، فمثلاً الخيميائى – العربى المسلم– دعا سانتياجو لشرب النبيذ ، استفسر سانتياجو – وهو يعلم أن الخمر محرم شرعاً في الإسلام، ليجيبه بــ : " إن الشر ليس فيما يدخل جوفك ، بل فيما يخرج منه .. ". أهذا شيء كان سيقوله مسلم حقًا مهما بلغت الحكمة في الأمر؟!..
الكاتب يحب المطقة العربية ، ويعرف أشياء عنها بكل تأكيد ، لكن بالطريقة الغربية للأسف ، فالعرب وقتها ( وكان البارود و المسدس قد ظهروا ) لم يكونوا مجرد قبائل ، بل كان هناك مدن، وقلاع، وقصور، ومظاهر من الحضارة فاقت حضارات أوروبا -وقتها-، خصوصاً فى مصر، التي انطلق إليها البطل. الفكرة الغربية التقليدية عن العرب، لأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث قبل الكتابة..

تتلخض فكرة الرواية، فى جملة جميلة قالها "ملكي صادق" : "إنك أن أردت بشيء حقا، فإن العالم كله يطاوعك فى طريقك لتنفيذه .. "

الفلسفة جيدة ، لكن يمكن القول أن طريقة المعالجة لم تكن جيدة بدورها ..
بالمناسبة ، الدار التى ترجمت الرواية كانت ترجمتها رائعة حقاً ، هي من المرات القليلة التي أقرأ بها " عمل أدبى " مترجم ، ربما يكون هذا من المترجمين ، وربما يكون من سلاسة الرواية ..
من الأشياء الغريبة فى الرواية ، قول تاجر البلور لسانتياجو : " اننى أحلم بأن أذهب لمكة ، وأحج ، ولكنه سيظل حلم ، نعم أنا لدى المال ، لكنى أخشى ألا أجد فائدة لحياتى بعد الحج ، أو لا يكون الحج جيداً (!!!!!!) فيخيب رجائى لباقى العمر .."
منطق غريب فلسفي ، لكنه يعارض بكل تأكيد ما كان سيقوله عربى مسلم حقاً .. كان على الكاتب أن يتعلم أكثر عن المنطقة العربية ، أكثر بكثير .. لكنها على كل حال كانت تجربته الثانية فى الكتابة الروائية ..
يرى كذلك سانتياجو فى الرواية الله فى كل مكان ، يرى عظمة الله فى الخلق ، فى حبة الرمل ، وهو قريب من المنطق الإسلامى .. لكن الرواية - وهو شيء عابها بكل تأكيد- بها الكثير من (العك) حول الأديان كتبه المؤلف دون خبرة أو بحث.. لو لم يكتبها المؤلف لارتفعت روايته - على الأقل في نظري- درجات أخرى..
جيدة هى الرواية ، ربما تأخذ سبعة ونصف من عشرة .. غرضها وفكرتها جيدين موحيين، وتستحق التأمل بها.