أهلا بالزائر سعيد الحظ.. فلتعلم أنك أول زائر ها هنا من فترة طويــــــلة

متتعبش نفسك

الخميس، 22 ديسمبر 2011

قصة من تاني: مات محيي

قال محيي

يختم القصة قائلًا:
-"وهكذا كانت نهايته عبرة لمن لا يعتبر"..

أكتم غيظي وأتجاهل كل الهراء الذي سمعته منه، في الواقع لقد توقفت عن الجدال معهم منذ دهور، دعهم يتكلمون.. ما كان يغيظني –فقط- أن هناك من يسمع.

هناك أناس باعوا كل شيء من أجل السراب.. فليهأنوا به.

لم أعد أخفي مللي من دنياي.. الإصلاح لا أمل فيه..

-"نحن لا ندعو للإصلاح لكي يتحقق.. نحن ندعو له لأن هذا واجبنا، لا أكثر"..

محيي ليس بأقل مني مللًا، لكن عزيمته أقوى من عزيمتي.. هو يعطي الآخرين جرعات التفاؤل بينما هو يرتشف اليأس، جال في بالي خاطري أن محيي لابد سيموت مهمومًا.

أقوم من على الأريكة وأتجه نحو النافذة وأفتحها، نسيم عليل.. جميل.. أتأمل في الشارع وأسرح في الموجودات.

لماذا وصلت للحال الذي أنا فيه الآن؟ هل هذه عاقبة إعمال العقل؟ أهذه نهاية من آمن بالحقائق لا العواطف؟

أحاول أن أسخر من حزني.. أنا كنت أعلم أن هذه النهاية من قبل أن أبدأ الطريق.. لكن النفس لا تستطيع مقاومة جلد نفسها..

ساخط على حالي الذي اخترته!؟ لماذا قررت أن أخوض الصراع رغم ضعفي؟

قال محيي:

-"اغضب اسخط احزن.. لكن اياك أن تندم على اختيارك"..

أشعر أن محيي انتقل إلى عقلي يحدثني في كل لحظة، لا يضايقني هذا.. أعترف أنني أدين له بالكثير..

أتذكر اللحظة التي قررت فيها أنني لن أكون شيطانًا أخرسًا آخر. ممممممم! لا يمكن لأحد أن يقول لي أنني مخطئ، لكنهم يلومونني على غبائي. هاهاها.. لقد فعلت الصح، يالك من أحمق!!

هل كنت غبيًا حقًا؟ أتذكر العبارات التي سمعتها كثيرا حتى مللت من حفظتها.. "هل ستقوم انت بالتغيير؟".. "من تظن نفسك؟".. "اشرب يا فالح!"..

كنت أرد بأن "فقط السمك الميت يسبح مع التيار".. لكني أشك في أنهم فهموا العبارة!.

* * *

- محيي يقول فقط السمك الميت يسبح مع التيار!

- محيي من يا أحمق؟

* * *

ضحكت كثيرًا عندما تذكرت ما ظنه في زملائي السابقون لزمنٍ ما.. كانوا يعتقدون أن صدمة خسارة (الوظيفة/الرزق/الحياة) قد أثرت في مخي. اعتقدوا أنني صرت أهلوس، أرى أناسًا غير موجودين! محيي ليس هلوسة يا حمقى، محيي أكثر واقعية منكم كلكم..

يقولون أنني صرت لا أتحدث مع أحد، أقول أنني توقفت عن القيام بأمور لا نفع منها..

يقولون أنني أصبحت إنطوائيًا، أقول أنني رأيت ما يكفيني..

يقولون "آدي آخرة اللي يفتكر نفسه حاجة وهيغير الدنيا"، أقول "دنيا تعيشون أنتم فيها لا تستحق تغييرها يا أولاد الـ(...)"..

قال محيي:

-"عندما ترى الجميع ضدك، اعلم انك على الطريق الصحيح"..

لكنني لا أقدر يا محيي على أن أسير وحيدًا في طريق مظلم شائك، لا يوج من يؤنس وحدتي.. كل من ظننتهم رفاق رحلة الحياة اختاروا تركيبة (بيت/أسرة/مال/إستقرار). اختاروا أن تضيع حياتهم في ملل الروتين وقبضة الخضوع وقتامة الحاضر الطويل بلا مستقبل. يومًا ما سيقفون جميعًا أمامي ولسوف...

-"هاهاهاها.. اشرب يا فالح!"..

اشربوا سم حياتكم التي تمثلون أنها سعيدة..

أواسي نفسي، أسألها: هل خسرت شيء حقًا؟ هل كانت صحبة هؤلاء مكسب؟ هل كنت بحاجة لهم؟..

نفسي لا تريحني.. تتردد في إجابة أسألتي..

قال محيي:

-"تذكر أن الصح لا يضيره أذى الخطأ"..

أنت حكيم يا محيي، لكن – بصراحة – لم يعد كلامك يريحني أو ينفعني..

أفتح حاسوبي القديم..

لدي سر صغير لا يعرفه أحد، أنا أكتب قصصًا كثيرة قد ترتقى لمرتبة رواية في بعض الحالات، أفتح الملف "رواية3.doc".

أتأمل في آخر سطور كتبتها، أجد النهاية الوحيدة المناسبة..

سطور قليلة وأضع كلمتي المفضلة في الرواية "تمت"..

أبتسم بسخرية وأنا أكتب جملتي الأخيرة..

"مات محيي.. وأراح واستراح!"..

هناك تعليق واحد:

  1. ثقافة الهزيمة .. مرجانة‏

    " لن أتسول علاجى لأستعادة بصرى.. وحسين سالم هو «رأفت الهجان» بتاع إسرائيل " حوار مع البدرى فرغلى (عضو مجلس الشعب السابق عن بورسعيد من 1990 ـ 2005 ) جاء فيه:

    ماذا عن علاقتك بالرئيس السابق حسنى مبارك؟

    تحدث معى تليفونيا، بعد أن تحدث إلى قيادات التجمع أوائل عام 2005، وقال لهم: «الولد ده لسانه طويل، وهاقطع له لسانه»، وأستدعتنى قيادة الحزب وسألتنى: «أنت اتكلمت عن إيه؟»، فقلت إننى تحدثت عن الفرق بين إيراد قناة السويس المعلن بنحو 24 مليار جنيه، والمسجل فى الموازنة العامة 9 ملياراً فقط، !!! وإيرادات البترول المعلنة نحو 70 مليار جنيه، والمسجل فى الميزانية حوالى 20 ملياراً فقط، !!! ولم يعقب على حديثى أحد.

    بعدها أرسلوا لى مسؤولا كبيرا ليقول لى أن فروق دخل القناة والبترول ننفقها لدعم حركات التحرر، فقلت له دلنى على حركة تحرر واحدة موجودة الأن فى العالم، أو تتلقى منكم دعما؟!!!

    ...
    باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى

    www.ouregypt.us

    ردحذف