To Be
أن تـــكــون
التسميات
- 8 يوليو (1)
- أفكار (8)
- أقصوصة (3)
- أقصوصة، قصة قصيرة جدًا (1)
- الألتراس (1)
- أهلاً رمضان :) (1)
- ثورة 25 يناير (17)
- جمعة الغضب (2)
- رأي (3)
- شيء جميل :) (3)
- قصة (1)
- مذاكرة (1)
- مقال (1)
- مناسبات (2)
- موسيقى (1)
- ميدان التحرير (9)
- يا ريتني (1)
- يسقط حكم العسكر (5)
- يوميات (3)
- youtube (3)
متتعبش نفسك
الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012
اثبت مكانك.. أغنية للذكرى
الأحد، 2 سبتمبر 2012
بضعة نقاط عن الأناركية في مصر
وهنا تبدأ أول مشكلة، الجيل الصغير الذي بدأ يقتنع بالأناركية لم يأخذها عن الجيل الكبير من المثقفين، لأن المثقفين لم يجيدوا تقديمها، وبالتالي قلة منهم يعلمون حقًا ما الذي يتكلمون عنه.. فبينما تجد الكثيرين منهم يتحدثون عن الأناركية بصفتها الكفاح المسلح ضد السلطة من أجل الوصول لأعلى درجات الحرية، وتجد الآخرين يتحدثون على أن هدفها الأساسي هو إسقاط كيان الدولة، تجد أن قلة منهم فعلًا يعلمون عن مبادئ الأناركية وأساسياتها..
أولا: الأناركية ليس هدفها الأسمى إسقاط كيان الدولة..
فهذه وجهة نظر مقصورة، فالأناركية نظام "يستبدل النظام المفروض بالقهر بنظام طوعي نابع من الاحترام والتفاهم والمتبادل، يستبدل علاقات البشر الحالية القائمة على الربح والخسارة بعلاقات حرة طوعية قائمة على المعونة المشتركة والمتبادلة بين أطراف المجتمع بعضهم البعض، تستبدل الدولة بالمجتمع المنظم ذاتيًا الحاكم لنفسه بنفسه"، حسب مدونة "الأناركية بالعربية".. فبالتالي الأناركية لا تهدف لإسقاط النظام كرؤية جامدة، قدر ما تستهدف إستبداله بنظام آخر قائم على المسواة وحرية إختيار الفرد للكيانات التي يكون فردًا فيها.. فالحقيقة انه "يسعى الأناركيون إلى طرح البديل التحررى لإدارة النضالات اليومية لهذه الطبقات (الطبقات الكادحة) و يدعمون مبادراتها الذاتية لخلق مؤسساتها النقابية و التعاونية"، حسب مقال تامر موافي عن الأناركية، مما يعني أن الأناركية ليسوا ضد النظام العام أو فكرة الكيانات في حد ذاتها..
ثانيًا: العنف ليس من مبادئ الأناركية..
يعتقد البعض من المحدثين أن الأناركية هي ان تقذف قوات الأمن بالمولوتوف وتدخل معهم في معارك شوارع بغرض تدمير المؤسسة الأمنية في حد ذاتها.. المؤسسة الأمنية ليست هدفًا للأناركيين بل إنها على أقصى تقدير مجرد جزء من كيان الدولة الذي يريدون تغييره بشكل جذري، وإن كان هو الجزء الأقوى وذراع الدولة الباطش..
ويعتقد البعض أن الأناركية غير قادرة على التحقق غير بالعنف وفرضها بالقوة، بينما في الواقع الأناركية تحتاج لإجماع أغلبية شعبها على تقبلها كي لا يقوم الشعب من تلقاء نفسه بانشاء كيان بديل للدولة بمجرد انهيارها، لأنه الكيان الذي يظنه الأفضل.. فالأناركية غير قابلة للفرض بجميع الأحوال، قد تهزم جيوش العالم لكنك لن تقدر على اقناع شعب بأمر ما بالقوة..
ومن نافلة القول أن نذكر كذلك أن الأناركية لا تدعو للتخريب او الاعتداء على الممتلكات الفردية بأي شكل كما يظن البعض من أن حرق السيارات والمحلات والمباني وأعمال الشغب هو حدث ثوري تدعو إليه..
ثالثًا: الأناركيون لا يقودون الثورات..
يظن البعض أن الأناركيون هم محركون الثورات وقاداتها القادرين على تحقيق التغيير الحقيقي، بينما "يؤمن الأناركيون بأن كفاح الطبقات الكادحة من عمال و فلاحين و مهمشين فى سبيل نيل حقوقهم هو المدرسة الحقيقية التى يتعلمون من خلالها سبل التعاون الفعال لإدارة كفاحهم ذاتيا و بذلك يكون نضالهم هو النواة الأولى لبناء المجتمع الأناركى فى قلب المجتمع الطبقى".. أي الأناركيون يسيرون وراء الطبقات الكادحة ويدعمونها في محاولة توصيل الفكر الأناركي لهم، لكنهم لا يسعون للقيادة لأن هذا هدم للفكر الأناركي نفسي..
رابعًا: الأناركية ليست ضد الدين ولا تدعو للتمرد عليه..
يعتقد البعض ان جزء من الأناركية هو أن تتنقد كل المظاهر والشعائر الدينية، وأن تدعو لمخالفتها بدعوى التحرر.. فالواقع الأناركية تترك للفرد حرية اختيار قناعاته الدينية والاجتماعية و القومية و الثقافية، لكنها تقف ضد جميع أنواع التمييز الذي تفرضه الدولة أو غيرها..
خامسًا وأخيرًا: تعليقي الخاص على الأناركية..
الأناركية مبدأ ممتاز نظريًا، تواجهه في الواقع عوائق هائلة.. أولًا الأناركية تفترض أن الناس سيتجهون نحو زيادة انتاجية بمجرد ترك المساحة اللازمة من الحرية لهم، بينما الانسان في الواقع لن يتجه للإنتاج الا اذا تمت تنشئته باسلوب معين منذ صغره على الانتاج والعمل الجاد، بينما اذا تركت للانسان الحرية الكاملة في اختيار اسلوب حياته وشكلها والكيانات الذي سيكون عضوًا فيها سيختار الأغلبية الكيانات التي ستوفر له أعمالًا أقل انتاجًا في الحياة لأنها أسهل وأبسط.. الإنسان الذي سيختار بنفسه الإنتاج والعمل الجاد هو عملة نادرة في رأيي..
ثانيًا الدولة تتكون مع عدة أمور أغلبها غير قابل للإستغناء عنه، مثل: القوانين والقضاء، والذراع الأمني الحامي، والرقابة على المواد الإعلامية وغيرها، والوزارات الخدمية مثل وزارة التربية والتعليم والصحة.. في الواقع هذه الأمور لا يمكن الاستغناء عنها إلا لو كنت تعيش في مجتمع مثالي حتى الأناركية لن تقدر على خلقه.. وان احتفظت بها فانت بالفعل قد احتفظت بكيان الدولة ولكن غيرت شكله أو بأقصى تقديرغيرت أسلوب الإدارة..
ثالثا والأهم: الأناركية تحتاج اقتناع شعبي بأغلبية ضخمة، فقط قد تبدأ بالتخلي عن مفهوم الدولة.. وكيف ستقنع الناس بهذا وهناك 6 مليون أسرة يعيشون بمرتبات الدولة والعمل في هيئاتها ومؤسساتها المختلفة، وغيرهم يروون أن الدولة حاليًا في حالة غياب فعلًا ويحتاجون لها لتعيد استقرارهم، وآخرون يروون أن استقرار وقوة كيان الدولة هو الضمان الوحيد للاستقرار الاقتصادي من عاملين في البورصة والسياحة وغيرها من المجالات.. من المستحيل أن تقنع الشعب كاملًا بالأناركية، حتى لو كان كله من المتعلمين المثقفين، لأنك في هذه الحالة تسعى لهدم شكل الحياة الذي توصلت له البشرية بعد آلاف السنين وبالبدء بنظام جديد لم تتم تجربته تجربة حقيقية من قبل، ولم ينجح في اي اختبار من قبل..
ختامًا: هناك من يصفون نفسهم بالأناركية فقط لأنها تبدو في نظرهم النقطة اللي لا يمكن لأحد أن يزايد على ثوريتك فيها.. عدم إقتناعك بالأناركية لا يعني أنك أصلاحي أو "حزب كنبة" وإيمانك بالأناركية لا يجعلك أفضل من الآخرين ثوريًا..
السبت، 25 أغسطس 2012
الخميس، 16 فبراير 2012
من حكايات أبطال مجهولين 1
محمد ع. س.
- يحكي محمد بفخر شديد، عن ثمانية عشر يومًا قضاهم في الشارع..
- يحكي محمد عن الثورة من أول لحظة فيها، وذكرياته مع كل حدث من أحداثها..
- محمد كان في الثالثة عشر عندما قامت الثورة، الآن هو في الرابعة عشر..
- يحكي محمد كيف تحول جدول يومه في خلال الثمانية عشر يومًا إلى مظاهرات حتى الليل، ثم يشارك أبطال منتطقته في حمايتها من الكلاب المسعورة اللي أطلقها النظام..
- يحكي محمد عن أعداد ضخمة لم تتوقف عن الهتاف صباحًا ومساءً لمدة الثمانية عشر يومًا..
- يحكي محمد عن السلمية التي بدأت بها المظاهرات لمدة ثلاث أيام، قبل أن تتحول بعد جمعة الغضب إلى اكتساح لقوات الامن ومعارك في الشوارع..
- يحكي محمد عن موافقة أبوه على النزول بشرط واحد، أن يظل ملثمًا.. محمد كان سيفعلها في أي حالة من الأحوال لأن هذه كانت طريقته لمواجهة قنابل الغاز..
- يحكي محمد عن مناظر لم يكن لمن في مثل سنه أن يشاهدوها.. عن الدماء والقتلي.. تغيرت نفسية محمد وبدأ يرى الحياة من منظور مختلف..
- يحكي محمد عن الرصاصة اللي مرت بجانبه مباشرة، لتصيب من كان يقف وراء.. يحكي محمد عن روايته هذه الموقف لأمه، ثم ردها الذي أدهشه "يبقى انت كده لازم تنزل كل يوم، يمكن ربنا يكتبلك تكون من الشهداء"..
- يحكي محمد عن "عدة الاشتباكات"، التي لا تتكون سوى من كوفيته، و"كانز" بيبسي صغير في جيبه.. يقول محمد انهم حتى الآن في المنصورة ما زالوا يستخدمون الغاز القديم، الذي لم يعد يؤثر فيهم وقد تعودوا عليه..
- يحكي محمد على تسلله أيام محمد محمود الأولى بعد درسه، ليشارك المتظاهرين نصف ساعة من المواجهات، قبل أن يعود سريعًا لكي لا يلحظ أحد تأخره..
- يحكي محمد عن القنابل التي أمسكها وردها على قوات الأمن أمام مديرية الأمن في المنصورة..
- يحكي محمد كل هذا بصفته من أعز أصدقائي، ولا أملك سوى ان أشعر بالفخر..
أحمد ع.ب.
- عندما قال لي أحمد "متنزلش بكره القاهرة، الثورة بكره ومش هتعرف تروح" يوم 24 يناير 2011 سخرت منه، قلت له "ثورة ايه يا عم؟ مفيش ثورة بتتعمل من على النت!".. أثبت أحمد أنه كان أبعد نظرًا!
- أحمد يطلب من أهله النزول مع الناس منذ أول يوم في الثورة، لكنهم يرفضون والسبب معروف.. صغر سنه.. عندما قامت الثورة كان عمره 14 عامًا..
- أحمد ينزل معي يوم 27 يناير، لنشتري كميات ضخمة من الاسبراي الاسود، كان يتم توزيعها ليستخدمه أسود التحرير ضد المدرعات في الاشتباكات، كما كانت تقول النصائح التي انتشرت على النت..
- أحمد يتعذب لعدم نزوله، يأتي يوم 30 يناير لينشغل في اللجان الشعبية لحماية المنطقة..
- أحمد ينزل كل يوم للشارع من بعد المغرب ويسهر حتى الرابعة فجرًا..
- أحمد كان من قلة شجاعة يبقون عندما يضطر الأهالي لمواجهة البلطجية، بينما يختفي الآخرون بحجة تأمين باقي المناطق..
- أحمد يحكي عن اصابة زوج اخته بطلقات الخرطوش، ويجتهد ليقنع أباه..
- يوم 10 فبراير وافق أباه أخيرًا، ليلحق يومًا واحدًا من الثمانية عشر يومًا..
- أحمد لم يفوت الفرصة مرة أخرى، من حينها ينزل للتحرير كثيرًا، ويندم على كل يوم لا ينزل فيه.
- أحمد يستغل موهبته في التصميم ويصمم صور ثورية ينشرها بين أصدقائه.. صور صادقة تنتشر في محيط صغير ممن حوله ويعرفونه..
- أحمد يخاطر وينزل مع أحد أصدقائه ليرسمون الجرافيتي – ولمن لا يعرف فرسامو الجرافيتي أصبحوا مستهدفين بشدة في الفترة الماضية..
- أحمد لا يخاف عندما يخبره صديقه بأن من يسير وراءهم وهم عائدين للبيت مخبر.. فقط يتناقشان مع بعض سريعًا كيف يضللاه في الشوارع كيف أن يصلا للبيت..
- أحمد مستمر في النزول للتحرير، ولا يبدو لهذا نهاية قريبة..
الأربعاء، 15 فبراير 2012
قصة صارت تتكرر كثيرًا، حتى كادت تصبح مملة!!

تتأكد من ان بطاقتك في جيبك، تنظر لساعتك فتجدها الثالثة عصرًا، تضع قناعك على أنفك، جيد، كله تمام!
تقترب من الشارع في هدوء، تزداد حدة الغاز.. صديقك ينظر نحوك بتوتر ويبتسم.. هو خائف، وانت خائف، لكنما لا تتوقفان..
- انت كويس؟
يسألك فتومئ.. هل توترك يبدو على وجهك لهذه الدرجة؟ صديقك لا يعلم انها مرتك الأولى.. تبتسم له لتطمئنه فيرد لك الابتسامة بأخرى باهتة قليلًا.. الاحساس غريب ولا يمكن اعتياده.. لماذا يحدث هذا بالله عليكم؟
من أمامك يمر مصاب.. أحد الذين يحملونه يردد "بيضربوا حي ولاد الكلب.. بيضربوا حي".. تتوقف في مكانك ويبهت وجهك.. لا مكان للمزاح هاهنا.. على بعد أمتار قليلة منك تجري معركة دموية، كل ما كنت تفكر فيه عن تبادل رمي الطوب واستنشاق قليل من الغاز، تستبدله بما تراه الآن أمامك من دماء وشهداء وجرحى!.. ما هذا بالله عليكم؟
تسمع دوي الرصاص، تخفض رأسك في حركة لا إرادية.. هل أنت خائف.. نعم.. لكن لن تعود.. أنت واقف مكانك وتأمل الأفضل.. صديقك يقول لك "هيا"، وتتقدمان للداخل.. بجانبك يمر موتوسيكل يحمل مصابًا، وبجانبه يجري أحدهم – خمنت انه صديقه – ويصرخ "صفوا عينه! صفوا عينه!".. تكتشف دمعة على حافة عينك تستعد للقفز.. طاقة الخوف بداخلك تتحول لغضب.. الخوف يشعرك بالعجز، الغضب يشعرك بالقوة.. من بعيد وبين سحب الدخان تراهم بزيهم الاسود اللعين، تلتقط أول حجر تراه أمامه وتجري خطوتين قبل أن تقذفهم به.. لم يصبهم الحجر.. تسمع صوتًا مدويًا، فتقوم بتغطية وجهك في حركة لا إرادية أخرى، لكن الرصاصة لكن تكن من نصيبك.. أمامك ببضعة خطوات سقط أحدهم وقد تحول قميصه الأبيض للون الأحمر.. وجهه امتلأ بثقوب غريبة فتجد أحدهم يصيح بانهم "بيضربوا خرطـوش كمان ولاد الكلب!".. وآخر يصيح بك "شيل معايا".. تجري وتساعده في حمل المصاب، لكنك عندما نظرت في وجهه علمت انه انتقل من خانة مصاب لخانة شهيد.. تبًا!.. ماذا يحدث بالله عليكم؟!
تجريان به فتجدا أمامكما أحد سائقين الموتوسيكلات يقول لكما أن تضعاه معه، ويركب أحدهم معه ليحمل الشهيد.. ينطلقا عائدين به إلى الميدان.. تقف مكانك وتنظر لهما وهما يبتعدان.. يتكرر دوي الرصاص فتخفض رأسك مرة أخرى.. يقولك لك زميلك الذي حمل معك الشهيد "هيا نعود".. تسير معه ولكنك ما تلبث أن تتذكر أن صديقك لم يعد بجانبك.. أين ذهب؟
تخرج هاتفك المحمول، وتحاول أن تتصل به.. لا يرد، فتقلق.. تتسارع أنفاسك.. يسألك زميلك عما هناك، فترد "مش لاقيه.."، يسألك "هو مين"، لكنك لا ترد.. تتابع رنات المحمول لكنها لا تتوقف، انه لا يرد.. طمأنت نفسك قائلا أنه لا داعي للقلق، ربما هو هناك في الصفوف الأمامية..
تعود مع زميلك إلى الصفوف الأمامي (لاحظت انك لم تعد تشعر بالخوف؟)..
ماذا يحدث؟ فجأة تجد الجميع يصرخ بك "اجري"، ثم تسمع دوي متكرر ليسقط من حولكما عدد من الأفراد.. يتوقف الدوي فتساعد في حملهم، نفسك تخبرك ان هذا ليس مكانك.. ليس من المفترض أن يتعايش الانسان مع تجارب مثل هذه.. تشعر بألم في ساقك، تنظر فتجد بقعة من الدماء على بنطالك.. يخبرك زميلك بأنها خرزة خرطوش ولا شك.. لا تعلم هل اختفى الألم أم انك انشغلت عنه.. تسلما المصاب لأحد الموتوسيكلات لينطلق به إلى المستشفى الميداني.. وانتم عائدون تسمع أحد رفاقك يقول بأن هذا العنف له معنى واحد، ويرجو أن يكون مخطئًا.. تكاد تسأله "ما هو بالله عليك؟".. لكنك تقرر أنك لا تريد أن تعرف..
قبل أن تصلوا للصفوف الأمامية مرة أخرى تجدهم يتراجعون بسرعة.. ترى أمامك ظل ضخمن يتقدم بين دخان الغازات لتكتشف انها مدرعة، ثم تليها أخرى ثم أخرى.. ثلاث مدرعات يتقدمون فجأة ويطلقون الغازات في مستوى رؤوسكم.. ثم فجأة يجري جنود بزي مختلف بسرعة نحوكم – زي كنتم عندما ترونه من سنة كنت تسارعون بالهتاف "الجيش والشعب ايد واحدة".. تتراجعون بسرعة لكن هناك من يقف وينادي بان "اثبـــــــــت".. عددهم يقل عن عشرة، هؤلاء الذين ثبتوا لن يصمدوا أمام الهجوم العنيف..
يقترب العساكر منهم فيحاولون صد جحافلهم بالطوب، يدمر حواجز مقاومتهم صوت طلقات نارية تخرج من بين العساكر، بين العساكر المسلحين بالهراوات يظهر ضابط يحمل مسدسًا.. الضابط يطلق في تتابع واصرار على القتل.. سقط اثنين من المقاومين أمامكم.. تأخذ خطوة للأمام استعدادًا لتجري نحوة الجثتين لاستعادتهما، لكنك تتراجع.. اقتربوا وفات الأوان.. تقترب المدرعات أيدًا.. الكل من حولكم يسارع بالجري، تجري لكنك تشعر بألم شديد في ظهرك.. تكمل جريك وتعود، تنظر خلفك فتجدهم ما زالوا يتقدمون خلفك، بعض من رفاقك لم يهربوا بالسرعة الكافية.. ها هم أمامك يُسحلون ويضربون.. صاروا على الأرض كالجثث الهامدة لا تعرف هل هم أموات أم أحياء.. تكمل جريك.. انت الآن في الميدان، لكن يستمرون في الزحف نحوكم.. الآن هم يقتحمون الميدان ويفتكون بكل من يقع تحت يدهم، في هذه اللحظة يسارع أحدهم لرمي قذيفة أُعدت على عجل على مدرعة، لكنها لم تكن كافية.. تميز أنت سترته، وكوفيته.. تنادي صديقك بأعلى صوت.. ينظر نحوك، لكن في نفس اللحظة التي أعطاهم فيها ظهره سقط أرضًا.. صرخت.. يقترب منه الجنود فتجده يحاول أن يقوم من مكانه.. ينزل أحدهم بعصاه على رأسه فيسقط على الأرض بلا حراك..
قبل أن تقرر أنك ستذهب لإنقاذه وجدت الجنود يقتربون منك أنت، يسرعون في جحافل ستحكي فيما بعد عنها وتقول أنها تكفي لتحرير القدس.. تبًا لهم جميعًا.. لماذا بالله عليكم يا أولاد الـ...؟!
تجري، تجري وتبكي.. تنهمر الدموع منك، تقف فجأة.. تقرر أنك لن تهرب من المعركة.. تتوقف وتنادي على زملائك.. "اثبت..اثبت".. تلتقط حجرين من على الأرض، وتسارع بقذفهم.. وفقك الله وأصبتهم بهما.. يبدأ زملاءك في مساعدتك.. تلاحظ أن العساكر ينسحبون ووراءهم المدرعات.. تواصلون قذفهم بالحجارة حتى يخرجون من الميدان.. يبدأ الصياح من حولك "الله أكبر! الله أكبر".. تقف مكانك.. تتأمل ما حولك، وتبكي مجددًا.. هناك في وسط الميدان جثة هامدة، لشخص كان أعز أصدقائك..
ما هذا الجنون بالله عليكم؟!!
الخميس، 2 فبراير 2012
بالطول بالعرض.. هنجيب طنطاوي الأرض
طنطاوي ومجلس حرامية يحكمون مصر الآن بقوة السلاح..
طنطاوي لا يتردد في البدء بمذابح بشعة، ثم يقعد يتساءل لماذا لا يكملها الشعب؟..
يسأل:
- لماذا لا يعطوننا أولاد الــ.... هؤلاء فرصتنا؟!
الألتراس رجالة..
الألتراس ليسوا همج..
الألتراس ليسوا مجموعة من أطفال الشوارع والبلطجية..
الألتراس مجموعة منظمة شجاعة، قامتت ببطولات عظيمة في الثورة..
الألتراس لم يُقتلوا البارحة فقط.. الألتراس يموتون منذ جمعة الغضب مرورًا بأحداث السفارة ومحمد محمود و القصر العيني إلى البارحة..
الألتراس حتى وإن كانوا غير مستهدفين لكنهم دومًا سيسقط منهم شهداء؛ لأنهم أبطال الصفوف الأمامية..
* * *
حرقة الدم لن تنتهي..
أنا لا أقبل أن يحكمني عصبة سفاحين..
انتهى الأمر..
منذ محمد محمود وأنا أرى ان المجلس يجب أن يُخلع.. لن نتركه وتسليم سلطة وكل هذا الكلام..
بيننا وبينهم دم، سيُهدر إذا لم تطح بهم موجة ثورية أخرى..
اقتربنا من النصر..
لكن أحلك لحظات الليل هي التي تسبق الفجر..
الخميس، 22 ديسمبر 2011
قصة من تاني: مات محيي
قال محيي
يختم القصة قائلًا:
-"وهكذا كانت نهايته عبرة لمن لا يعتبر"..
أكتم غيظي وأتجاهل كل الهراء الذي سمعته منه، في الواقع لقد توقفت عن الجدال معهم منذ دهور، دعهم يتكلمون.. ما كان يغيظني –فقط- أن هناك من يسمع.
هناك أناس باعوا كل شيء من أجل السراب.. فليهأنوا به.
لم أعد أخفي مللي من دنياي.. الإصلاح لا أمل فيه..
-"نحن لا ندعو للإصلاح لكي يتحقق.. نحن ندعو له لأن هذا واجبنا، لا أكثر"..
محيي ليس بأقل مني مللًا، لكن عزيمته أقوى من عزيمتي.. هو يعطي الآخرين جرعات التفاؤل بينما هو يرتشف اليأس، جال في بالي خاطري أن محيي لابد سيموت مهمومًا.
أقوم من على الأريكة وأتجه نحو النافذة وأفتحها، نسيم عليل.. جميل.. أتأمل في الشارع وأسرح في الموجودات.
لماذا وصلت للحال الذي أنا فيه الآن؟ هل هذه عاقبة إعمال العقل؟ أهذه نهاية من آمن بالحقائق لا العواطف؟
أحاول أن أسخر من حزني.. أنا كنت أعلم أن هذه النهاية من قبل أن أبدأ الطريق.. لكن النفس لا تستطيع مقاومة جلد نفسها..
ساخط على حالي الذي اخترته!؟ لماذا قررت أن أخوض الصراع رغم ضعفي؟
قال محيي:
-"اغضب اسخط احزن.. لكن اياك أن تندم على اختيارك"..
أشعر أن محيي انتقل إلى عقلي يحدثني في كل لحظة، لا يضايقني هذا.. أعترف أنني أدين له بالكثير..
أتذكر اللحظة التي قررت فيها أنني لن أكون شيطانًا أخرسًا آخر. ممممممم! لا يمكن لأحد أن يقول لي أنني مخطئ، لكنهم يلومونني على غبائي. هاهاها.. لقد فعلت الصح، يالك من أحمق!!
هل كنت غبيًا حقًا؟ أتذكر العبارات التي سمعتها كثيرا حتى مللت من حفظتها.. "هل ستقوم انت بالتغيير؟".. "من تظن نفسك؟".. "اشرب يا فالح!"..
كنت أرد بأن "فقط السمك الميت يسبح مع التيار".. لكني أشك في أنهم فهموا العبارة!.
* * *
- محيي يقول فقط السمك الميت يسبح مع التيار!
- محيي من يا أحمق؟
* * *
ضحكت كثيرًا عندما تذكرت ما ظنه في زملائي السابقون لزمنٍ ما.. كانوا يعتقدون أن صدمة خسارة (الوظيفة/الرزق/الحياة) قد أثرت في مخي. اعتقدوا أنني صرت أهلوس، أرى أناسًا غير موجودين! محيي ليس هلوسة يا حمقى، محيي أكثر واقعية منكم كلكم..
يقولون أنني صرت لا أتحدث مع أحد، أقول أنني توقفت عن القيام بأمور لا نفع منها..
يقولون أنني أصبحت إنطوائيًا، أقول أنني رأيت ما يكفيني..
يقولون "آدي آخرة اللي يفتكر نفسه حاجة وهيغير الدنيا"، أقول "دنيا تعيشون أنتم فيها لا تستحق تغييرها يا أولاد الـ(...)"..
قال محيي:
-"عندما ترى الجميع ضدك، اعلم انك على الطريق الصحيح"..
لكنني لا أقدر يا محيي على أن أسير وحيدًا في طريق مظلم شائك، لا يوج من يؤنس وحدتي.. كل من ظننتهم رفاق رحلة الحياة اختاروا تركيبة (بيت/أسرة/مال/إستقرار). اختاروا أن تضيع حياتهم في ملل الروتين وقبضة الخضوع وقتامة الحاضر الطويل بلا مستقبل. يومًا ما سيقفون جميعًا أمامي ولسوف...
-"هاهاهاها.. اشرب يا فالح!"..
اشربوا سم حياتكم التي تمثلون أنها سعيدة..
أواسي نفسي، أسألها: هل خسرت شيء حقًا؟ هل كانت صحبة هؤلاء مكسب؟ هل كنت بحاجة لهم؟..
نفسي لا تريحني.. تتردد في إجابة أسألتي..
قال محيي:
-"تذكر أن الصح لا يضيره أذى الخطأ"..
أنت حكيم يا محيي، لكن – بصراحة – لم يعد كلامك يريحني أو ينفعني..
أفتح حاسوبي القديم..
لدي سر صغير لا يعرفه أحد، أنا أكتب قصصًا كثيرة قد ترتقى لمرتبة رواية في بعض الحالات، أفتح الملف "رواية3.doc".
أتأمل في آخر سطور كتبتها، أجد النهاية الوحيدة المناسبة..
سطور قليلة وأضع كلمتي المفضلة في الرواية "تمت"..
أبتسم بسخرية وأنا أكتب جملتي الأخيرة..
"مات محيي.. وأراح واستراح!"..