أهلا بالزائر سعيد الحظ.. فلتعلم أنك أول زائر ها هنا من فترة طويــــــلة

متتعبش نفسك

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009

~تهزيء~

~تهزيء!~

"انت فاكر نفسك بتعمل إيه؟".

صرخ بها الرجل ذو الملابس الأنيقة في وجهه، فنظر له في لا مبالاة وضحك ساخرًا.

"انت يا (...) انت قوم، وإلا والله ههزأك".

"لأ".

صرخ قائلاً:

"أنا ورايا شغل يا (..) انت.. قوم ولا هعورك".

"لأ".

قالها وأشاح وجهه بعيدًا، فقال رجل ممن وقفوا يتفرجون على مشهدٍ يروه طريفًا:

"الأحسن إنك تراضيه.. إديله عشرة جنيه كده، عشان تخليه يهدى ويمشي".

فصاح ذو الملابس الأنيقة:

"إنت عايزني أراضي الــ(..) ده؟.. إنت متعرفش أنا مين وهو مين؟.. ده حثالة!".

"إيه؟ لأ طبعًا مقصدش يا باشا.. طب ممكن حضرتك تسأله هو عايز إيه؟".

"لأ..لأ طبعًا".

ثم صاح بأعلى صوته، قائلاً وهو يشير نحو الفتى:

"لو منزلتش دلوقت من على عربيتي، هجيب عصاية وأنزل فيك ضرب لحد ما تموت!".

"مش خايف!".

"هتعمل فيها جامد يا (..)؟.. اسمع.. لو منزلتش دلوقت هعرفك مقامك".

"مش خايف".

حاول ذو الملابس الأنيقة أن يهدأ قليلاً، وقال:

"قدامك خمس دقايق وإلا هتشوف"..

فتكلم الفتى الصغير أخيرًا:

"ممكن أنزل بشرط!"..

"بشرط؟!"..

تأمله، نظر نحو ملابس القذرة المقطعة، وجهه الذي غاب لونه، وأصابع يده التي أصبح السواد لونها.. ماذا يمكن أن يريد مثل هذا منه؟؟.

"أيوه شرط واحد".

من أين جاءت له تلك المصيبة؟.. قال بصوت حافظ على لهجته العدوانية:

"شرط إيه؟".

في صمت أشار الفتى بإصبعه لآخر الشارع، التفت نحو المكان الذي يشير نحوه، شعر بالصدمة، لم يحتمل..

"نعم؟ عايز إيه!".

"حط راسك فيها".

هل يعني ما يقوله حقـًا؟

"نعم؟.. في إيه؟".

"فيها.. آهي.. سلة الزبالة".

من قال "يراضيه"؟ من الأحمق الذي قالها؟.. صاح وهو يكاد يمد يده عليه:

"انت مش متربي.. وأنا هربيك!!"..

استجمع الفتي كل قوته، ليصرخ بصوت عالي أفزع الرجل ذو الملابس الأنيقة:

"وانت كمان!"

بدأ الرجل ذو الملابس الأنيقة يتذكر..

هو – بكل تأكيد – رأى هذا الفتى من قبل!

"زي ما عملت مع أبويا..".

لكن متى؟

"..إمبارح.. لما مسكت سلة الزبالة..".

وأين؟

"..، يا راجل مش محترم،.."

نعم.. هو الآن يتذكر، ويُذهل..

"..ودلقتها على راسه يا (...)، عشان قالك الحقيقة اللي انت مش متعود عليها.."

"هو انت؟".

الآن – عندما يتذكر الرجل ذو الملابس الأنيقة مشهد البارحة بالكامل – يرى ذلك الطفل الواقف في الركن، النظرة على وجهه التي لم يلحظها من قبل. يتذكر كيف كانت نظرته تشع غضبًا من نوع خاص.

يتذكر المشهد- بدقة- ليرى أمامه الرجل يعبر الطريق وخلفه –مباشرةً- ابنه، يحمل كلاهما فوق ظهره كيسًا قماشيًا ضخمًا بكل تأكيد كان قمامة.

الأحمق لم يأخذ حذره. الأحمق يعبر الطريق وكأنه "طريق أبوه". الأحمق يرتطم بالسيارة.

توقف، فتح الباب وخرج، نظر نحو مقدمة السيارة فوجد أن المصباح الأمامي قد تحطم. مصباح السيارة التي اشتراها من أسبوعين من فقط، ولم يبرد ثمنها.

ووجد الأحمق في نفسه الجرأة أن يقول – وهو ما زال ملقى على الأرض:

"حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ظالم"، فاستحقها.

"أيوه.. بس الحقيقة إن ابويا ماقلش ليك الحقيقة كلها، نسي يقولك إن انت حيوان".

شعر الرجل ذو الملابس الأنيقة ببوادر الحرج، فاستغرب، شعر بنظرات الناس من وراءه تضرب قفاه.

كاد أن يبتسم بحرج ويخرج للفتى ورقة مالية من فئة العشر جنيهات كما نصحه الرجل إياه، لكنه أفاق، وصاح:

"انت فاكر نفسك إيه؟.. تكونش فاكر نفسك حاجه في الدنيا دي؟ انت وابوك الــ(...)".

دفعه بيده بقوة من على سقف السيارة، تردد صوت السقطة في رأسه، ابتسم في سخرية، سمع صوته يبكي، فقال هازئًا:

"تستاهل يا (..)".

قالها وركب سيارته، شغل المذياع وهو يمني نفسه بنسيان تلك الحادثة التي أفسدت صباحه.

عندما بدأ السير، سمع صوت التحطم يأتي من وراءه مباشرةً!

التفت لخلفه، نظر على المقعد الخلفي فوجد حجرًا، ومن بين الزجاج الخلفي المكسور، استطاع أن يرى الطفل يجري بعيدًا!

الاثنين، 21 سبتمبر 2009

كتابي الأول... أنا لست شريف- حواديت الست الدكتورة.. بالإشتراك مع (إيمان الدواخلي).. أمي :)



تصميم الغلاف: مؤمن وهدان (أخويا :) )

قريبا..كتابي الأول.. من إصدارات التكية الأدبية..
توزيع دار أخبار اليوم إن شاء الله..

حد يبارك :D

ملحوظة: إيه رأيكم في الفكرة دي.. (كتاب من كل ناحية) :) ؟







الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

مدرسة العذاب



مرحبًا بك –عزيزي التلميذ- في مدرستنا.

اعلم –عزيزي- أننا نرحب بوجودك أيما ترحيب، فبقاءك معنا ليس مجاني!..
لحظة –قبل دخولك. طلب بسيط..
تأمل شعرك –فاحم السواد- في هذا الزجاج المشروخ..
كلا، ليس منكوشًا..!
لكنه – عندما تخرج من هنا للأبد- سيكون أبيض من عقل ذلك التلميذ الراكض في الفناء.
سنريك الهول ذاته!.
* * *
في البداية، عند دخولك، لا تحاول قراءة ما هو على الطاولات؛ كي لا يصيبك من الإهانة الشيء الكثير.. وابتعد لآخر الفصل؛ حتى لا تطولك عصا ذلك العملاق، الذي يسميه التلاميذ – إخفاءً لحقيقته البشعة– "الوحش الدموي المفترس الشنيع، آكل الأطفال، وشارب دماء الرضع".
لماذا يسمونه هكذا ويخفون السر؟!
سأفضي لك بالحقيقة..
انه.. انه.. احم..
أستاذ العربي!.
* * *
(مشهد واقعي من على باب المدرسة).
"لأ يا يا بابااااا.. متسبنيش".
-"يابني متخافش..، مش هيحصلك حاجة".
-"لاااااا يا بابا".
-"يابني ورايا مشوار".
-" يا بابا هيوكلوني للفار الكبير اللي ماكلش من سنتين، وبيعيش في الأوضة الضلمة".
-"متخافش بقى.. خليك راجل.. سلام بقى".
-"لأ يا بابااااااااااااااااااا".
(ينصرف الأب ليترك ابنه المسكين في موجهة الـــ.. (احم).. الــفار!!.)
* * *
تلاحظك المعلمة، تشير لك أن تقف، تسألك:
"انت اسمك إيه؟".
تجيبها في حذر:
"(أيمن)".
-"باباك بيشتغل إيه يا (أيمن)".
تنظر نحوها في فزع. ماذا تريد؟!
وهنا تكتشف أن المعلمة "الفاضلة" – وأقاربها وأصدقاءها وجيرانها وكل من تعرفهم- عبارة عن مومياء تمشي على الأرض –بقدمين طبعًا، مش برجل واحدة بس-، وتحتاج إلى العلاج المكثف..
مِن مَن؟!.. يالك من أحمق!..
أباك – الطبيب- طبعًا!
* * *
أراك تحترق غيظًا، أبتسم، أسألك عما حدث، فيدور بيننا حوار شيق:
-"المُدرسة بتاعتنا عبيطة".
-"نعم! ليه بقى ان شاء الله؟!".
-"عشان ادتني 9 وأنا المفروض أخد عشرة".
-"في العبط".
-"لا في الإملاء طبعًا".
-"كل واحد في رأيه أن لازم ياخد عشرة.. (من عشرة طبعًا مش عشر ضربات بالجزمة)".
-"بس أنا استحقها بجد".
-"بجد؟!.. اشمعنى؟".
-"عشان أنا كاتب كلمة "غسيل" صح!..".
-"يا سلام ع العبقرية!".
-"..والميس قالتها "خسيل"!!!".
* * *
(مقتطف من حديث معلم لتلاميذه).
"الواجب كتابة الدرس خمس مرات.. واللي هيكتبهم أربعة وتلات إربع، هيشوف.. هطلع عينه.. واللي عنده عصاية تخينة في البيت يجيبها، بس مش معنى إن العصاية بتاعتك إنك مش هتضرب بيها..آه.. وكل واحد يجيب بكرة خمسة جنيه.. ليه؟!.. وانت مالك ياخي.. عايزنهم في حاجة ضروري.. هنجيب سندوتشات فول وطعمية للفطار خلال الشهر ده..
كمان كلكم مستواكم وحش قوي السنة دي!، انتم بتاخدوا مجموعة مع مين؟!، أكيد مع مستر (محمود).. نعم؟!.. ده مستواه وحش قوي، ومش فاهم حاجة.. نعم؟!.. بيقول نفس الشيء عني؟!.. طيب، هوريه حرامي الزبايــ.. أقصد مفسد عقول التلاميذ ده!..".
* * *
أتعرف ما هو أكبر عذاب في المدرسة؟، في جميع مدارس (مصر) عمومًا؟.
إنه أن تكون مزنوقًا بشدة.. و..
تضطر إلى دخول الحمام!..
حينها سيكون رد فعلك واحد من هذه الأفعال:
1- تبكي وتبكي وتبكي.
2- تضحك في هستريا.
3- تموت من الــــ (خضة)!.
4- تموت من الــــ (ريحة)!.
5- تموت عندما تكتشف أن المياة مقطوعة عن الحمام!.
6- تقرر أنك ستتماسك إلى حين مغادرتك من المدرسة.

لهذا؛ (ولأن مديرة مدرستنا عبقرية، ولها خبرة في هذه أمور)؛ علقنا على باب الحمام لافتة مميزة، ننفرد بها:
" احذر خطر الإختناق"!!
مع علامة الجمجمة الشهيرة!

* * *

تمشي في فناء المدرسة – أثناء الفسحة-، ترى بعض التلاميذ –صغار السن- يبكون بحرقة. تعرف ليه؟
لأن الأستاذة حلفت بأنها ستذهب بهم جميعًا لـــ (أوضة الفيران).
هذه الغرفة التي يسكن بها فأر أسطوري.
تضحك عليه – الفار؟!
لا يجب عليك هذا، فهو حقًا: جعان، ولم يأكل منذ سنتين. كذا قيل لي ويُقال لهؤلاء التلاميذ، (ويبدو أن الفئران سنواتها طويلة بعض الشيء!).
كما أنه "بيحب طعم التلاميذ الأشقيا!".
ولا تسألني كيف تغير الشقاوة من طعم الإنسان، اسأل أحد آكلي لحوم البشر..
مستر "عبد الله" أستاذ العلوم على سبيل المثال!..
* * *
لحظة.. هناك تلميذ جديد.
سأذهب للترحيب به!..
* * *
مرحبًا بك –عزيزي التلميذ- في مدرستنا.
اعلم –عزيزي- أننا نرحب بوجودك أيما ترحيب، فبقاءك معنا ليس مجاني!..
لحظة – قبل دخولك. طلب بسيط..
تأمل شعرك – فاحم السواد- في هذا الزجاج المشروخ.
كلا، ليس منكوشًا..
لكنه – عندما تخرج من هنا للأبد- سيكون أبيض من عقل ذلك التلميذ الراكض في الفناء..
أتعلم ما اسمه؟..
اسمه (أيمن)!..

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2009

زيرو 900

زيرو 900

بقلم: إسماعيل خ.م. وهدان

جزء من حلم:

ما الذي جاء بي إلى هنا؟؟ وما هذا الزحام الخانق؟؟

تترد كلمات غريبة مثل "شيخنا" و "عَمَل".. أبتسم ساخرًا..

أحدهم ينادي:

-"رقم 13 يدخل"..

تدخل سيدة بدينة لنوع من الأكواخ فأتبعها. في البداية لم أرَ شيئًا جراء أدخنة البخور، وكدت أختنق، حتى كدت أصيح "حرييييييقة"، ثم سمعت صوتًا يقول:

"دستور..دستور"..

ما هذا؟ ما دخل السياسة في الموضوع؟

"طلباتك؟".

ارتبكت المرأة البدينة لثانيتين ثم قالت:

-"عاوزة أخس 8 كيلو!"

-" بس!".

ثم تداركت العجوز الشمطاء – التي ظهر وجهها بعد أن انقشعت أدخنة البخور الخانقة – وقالت:

"طلبك مجاب بإذن الله.. وهشتغلك عليه.. بس.."

"بس إيه؟"..

"سعر الدقيقة جنية ونص"..

"اممممم... موافقة طبعًا".

ثم بدأت الشمطاء في الإتيان بحركات غريبة بيدها، وألقت المزيد من البخور لتشير مؤشرات رئتي إلى أن ما يصلها من غازات لا يمت بصلة إلى ما يتنفسه الإنسان في العادة، وبدأت تحرك رأسها حركات غريبة، حتى ظننت أن الجنون أصابها، وبدأت في الصياح:

"زيرو تسعمية يا جبار.. خسس الست دي 8 كيلو أحسن دي ممكن تنهار!"

* * *

مناقشة خارج غرفة الشمطاء (جزء من ذات الحلم):

"هو إيه زيرو تسعمية ده؟"..

"بيقولوا انه جنى جبار بيحقق الأماني مقابل الفلوس"..

"بزنس يعني"

"لا يا ذكي.. زيرو تسعمية ده الكود بتاع عالم الجن.. حتى دايمًا تلاقيهم بيقولوا زيرو تسعمية وبعدها كام رقم كده.. مش بذمتك بيبقى شكلها زي أرقام التليفونات"

"بجد؟!.. بسم الله الرحمن الرحيم.. هم الجن عندهم تليفونات"..

"انت لسه عارف!.. يابني احنا في عصر التكنولوجيا"..

"المهم انهم بيقولوا ان نتايج التعامل معاهم مضمونة"..

تدخلت بينهم قائلًا:

"هي مين الست اللي جوه دي؟"

"دي الست المذيعة"

* * *

استيقاظ من النوم:

صحوت من غفوتي..

يبدو أنني نمت بينما كنت أشاهد التلفاز.. يا له من حلم عجيب!..

لكن.. ما هذا؟!..

"لو كنت عايز تحرر فلسطين اتصل على 09001234"

"لو كنت عايز مصر توصل للقمر اتصل على 09005643"

تتابعت الإعلانات على الشاشة أمامي..

"لو كنت عايز تكسب 100000000 جنيه اتصل على 09004567"

"لو كنت عايز تبقى رئيس الجمهورية اتصل على 09007986"

"سعر دقيقة الرئاسة جنية ونص"..

بحثت بعيني سريعًا عن رقم ما – يبدأ بــ 0900 بالطبع- إذا اتصلت به تتوقف هذه الإعلانات، فلما وجدته كان "سعر الدقيقة" خمسة جنيهات، قررت أن أعود للنوم..

لأنه يبدو أنني لم أنل كفايتي من النوم.

الأحد، 6 سبتمبر 2009

بجوار شجرة البرتقال...عفريت!!

بجوار شجرة البرتقال.. عفريت
(1)
الخبيث..
فعلها وهرب، كان يعلم نتاج فعلته، لذا قبل أن يبتعد تمامًا، استدار للخلف وابتسم بمكر لم تعرفه الثعالب!
الخبيث..
لعبته كانت متقنة، وما فعله كان قاسيًا، لكنه بكل تأكيد كان يملك سببًا وجيهاً..
الخبيث..
لم نعرف حتى الآن من هو، ولمَ- بالضبط- فعلها!.
(2)
في المقهى الذي نجتمع في ليلاً، نتبادل الأحاديث والحكايات، رأيتهم يلتفون حول (سيَّد)، ويستمعون إليه باهتمام شديد..
اقتربت منهم، فسمعته يروي:
- بينما أنا عائد بعد صلاة العشاء، رأيته..
سألته: ما هو؟
أجابني وهو يرتعش:
- العفريت!.
- عفريت؟؟
- "نعم نعم.. كان ضخمًا، وطويلاً كجزع شجرة.. كان يمسك بيده عصا ضخمة.. قفزت في مكاني أول ما رأيته، قلت: بسم الله الرحمن الرحيم.. خفت أن يفتك بي.. أسرعت أعدو إلى الدار".
خاف؟ (سيد) يخاف؟. ولمَ لا، الخوف أصدق المشاعر البشرية وأكثرها تأصلاً في طبيعة الإنسان، لكن (سيد) كان يصر على أنه "لا أعرف الخوف"، ذات مرة واجه عصابة كاملة من اللصوص وحيدًا، عندما حاولت سرقة جاموسته وخرافه. لم يصب سوى بخدوش بسيطة نتيجة عراك جسدي مع أحدهم، مع أن العصابة كانت مسلحة بالبنادق. (سيد) يبدو دومًا كــصخرة ثابتة، لكن الآن يبدو أن هذه الصخرة كانت مجرد قشرة خادعة.
سأله أحد الرجال الملتفون حوله: أين رأيته؟
أجابه: عند الغيط المجاور لعزبة (ممدوح باشا). بجانب شجرة البرتقال الضخمة تلك.
قال (جابر)، الغفير ضئيل الجسد الذي يعمل عند (ممدوح باشا)، من بين الرجال، بصوت خافت مذعور:
- إذن فلم أكن أتخيل!.
سألوه وقد عرفوا الإجابة مسبقًا:
- أنت أيضًا رأيته؟؟
- نعم.. لكنه لم يكن بهذا الحجم عندما رأيته، كان يبدو أصغر، وبرغم أنني لم أتمعن ملامحه، إلا أنني أؤكد أن الدهاء والشرور بديا واضحين في وجهه. وكان في نفس المكان بالضبط!
تأملت وجوههم جميعًا، فرأيت إمارات الخوف الكامنة في ملامحهم!
(3)
بعدها بيومين، رأته –العفريت أو أيًا كان – زوجة (مرزوق)..
عرفنا هذا من (مرزوق) ذاته، الذي حكى لنا عما رأته امرأته، عندما خرجت لتأتي ببعض الماء من الــ(طلمبة)..
سألناه: ما هو تحديدًا؟
فقال:
- حسنًا.. ربما هي إحدى تخاريف النساء المعتادة، لكنها تقسم على أنها رأت النداهة تجوب الحقول..
- النداهة؟!
قلناها جميعًا مندهشين في نفس واحد، فأكد قائلاً:
- نعم.. النداهة.. هذا ليس بعفريت عادي.
وحكا (مرزوق) قائلاً وهو يلوح بيده:
- أنتم تعلمون أنني أسكن على مقربة من العزبة، لسنا بجوارها، لكن الطلمبة، التي تحضر منها زوجتي الماء، كذلك.. كنت قد عدت للتو للدار، عندما وجدتها تجري عائدة، وتقول أنها رأتها..
وأكملت أنا: بالطبع بجوار شجرة البرتقال الضخمة..
فأومأ.
هتف (عبد الغفور)، الخفير في الوحدة الصحية:
- لكن لا يوجد شيء اسمه النداهة.. إنها مجرد خرافة!
فقال (مرزوق) ببساطة:
- يمكنك الخروج للغيط وتتأكد بنفسك.!
ابتلع (عبد الغفور) لسانه، وصمت.. حقيقة أن الظلام المدلهم بالخارج من حولنا ربما – مجرد ربما – يكون فيه وحش من نوع ما، هي حقيقة مخيفة فعلا.. ماذا يوجد وراء هذا الجدار الأسود، الذي يعمينا ولا يحمينا؟؟
قال (جابر) في تردد:
- أظن أن السر في عزبة الــ(باشا)..
حل الصمت لدقيقتين، فقلت أنا:
- يجب أن نذهب في الصباح لنرى الموضوع!
تبادلوا النظرات، ولم ينطقوا كلمة واحدة للحظة، قبل أن يقول (مرزوق) فجأة:
- سمعتم عن الحادثة التي وقعت بالطريق الذي يمر بجانب القرية.. يقولون أن أثنى عشر شخصًا مات.
- لا حول ولا قوة إلا بالله!
(4)
قال الفتى الصغير (عبد الله):
- يقولون أن هناك عفريت بجوار شجرة البرتقال العجوز!
سألته: من يقولون هذا؟
أجابني: الأولاد.. يقول (محمد) أنه سمع أباه يحكي لأمه عنه.
وبادرني بالسؤال:
- هل تعتقدون أن هناك عفريت حقـًا؟.
- لا أعلم..
فسارع بالقول:
- لكنني أعلم.. أنا ألعب هناك كل يوم، ولم أرى أي عفريت هناك ولا مرة.
ربتت على كتفه وقلت:
- ربما تكون محقـًا.
(5)
أنا لست جبانًا، ولا أحتاج لهم.
الصباح الباكر، أمسكت فأسي وقررت أن أعرف الحقيقة، سأذهب إلى تلك الشجرة وأرى ذلك العفريت أو النداهة، أو أكتشف أن الأمر كان مجرد خيالات مريضة لأشخاص أصاب الجهل عقولهم بالصدأ.
(6)
ضربة واحدة بالفأس وانتهى الأمر..

لماذا؟.. لماذا؟!
الماكر..
كيف جرؤ على مجرد الاقتراب؟؟ كيف سار بتلك الخطوات الواثقة؟، كيف لم يخش نفسه.. أيعقل؟!
الماكر..
وكيف كان بهذا الوثوق؟ كيف أتى بهذا الهدوء..
الماكر...
ولماذا – بعد أن عرف السر- حطم المرآة، التي كانت تعكس لهم حقيقتهم، فيرتجفون خوفًا منها؟!
الماكر..