مرحبًا بك –عزيزي التلميذ- في مدرستنا.
اعلم –عزيزي- أننا نرحب بوجودك أيما ترحيب، فبقاءك معنا ليس مجاني!..
لحظة –قبل دخولك. طلب بسيط..
تأمل شعرك –فاحم السواد- في هذا الزجاج المشروخ..
كلا، ليس منكوشًا..!
لكنه – عندما تخرج من هنا للأبد- سيكون أبيض من عقل ذلك التلميذ الراكض في الفناء.
سنريك الهول ذاته!.
* * *
في البداية، عند دخولك، لا تحاول قراءة ما هو على الطاولات؛ كي لا يصيبك من الإهانة الشيء الكثير.. وابتعد لآخر الفصل؛ حتى لا تطولك عصا ذلك العملاق، الذي يسميه التلاميذ – إخفاءً لحقيقته البشعة– "الوحش الدموي المفترس الشنيع، آكل الأطفال، وشارب دماء الرضع".
لماذا يسمونه هكذا ويخفون السر؟!
سأفضي لك بالحقيقة..
انه.. انه.. احم..
أستاذ العربي!.
* * *
(مشهد واقعي من على باب المدرسة).
"لأ يا يا بابااااا.. متسبنيش".
-"يابني متخافش..، مش هيحصلك حاجة".
-"لاااااا يا بابا".
-"يابني ورايا مشوار".
-" يا بابا هيوكلوني للفار الكبير اللي ماكلش من سنتين، وبيعيش في الأوضة الضلمة".
-"متخافش بقى.. خليك راجل.. سلام بقى".
-"لأ يا بابااااااااااااااااااا".
(ينصرف الأب ليترك ابنه المسكين في موجهة الـــ.. (احم).. الــفار!!.)
* * *
تلاحظك المعلمة، تشير لك أن تقف، تسألك:
"انت اسمك إيه؟".
تجيبها في حذر:
"(أيمن)".
-"باباك بيشتغل إيه يا (أيمن)".
تنظر نحوها في فزع. ماذا تريد؟!
وهنا تكتشف أن المعلمة "الفاضلة" – وأقاربها وأصدقاءها وجيرانها وكل من تعرفهم- عبارة عن مومياء تمشي على الأرض –بقدمين طبعًا، مش برجل واحدة بس-، وتحتاج إلى العلاج المكثف..
مِن مَن؟!.. يالك من أحمق!..
أباك – الطبيب- طبعًا!
* * *
أراك تحترق غيظًا، أبتسم، أسألك عما حدث، فيدور بيننا حوار شيق:
-"المُدرسة بتاعتنا عبيطة".
-"نعم! ليه بقى ان شاء الله؟!".
-"عشان ادتني 9 وأنا المفروض أخد عشرة".
-"في العبط".
-"لا في الإملاء طبعًا".
-"كل واحد في رأيه أن لازم ياخد عشرة.. (من عشرة طبعًا مش عشر ضربات بالجزمة)".
-"بس أنا استحقها بجد".
-"بجد؟!.. اشمعنى؟".
-"عشان أنا كاتب كلمة "غسيل" صح!..".
-"يا سلام ع العبقرية!".
-"..والميس قالتها "خسيل"!!!".
* * *
(مقتطف من حديث معلم لتلاميذه).
"الواجب كتابة الدرس خمس مرات.. واللي هيكتبهم أربعة وتلات إربع، هيشوف.. هطلع عينه.. واللي عنده عصاية تخينة في البيت يجيبها، بس مش معنى إن العصاية بتاعتك إنك مش هتضرب بيها..آه.. وكل واحد يجيب بكرة خمسة جنيه.. ليه؟!.. وانت مالك ياخي.. عايزنهم في حاجة ضروري.. هنجيب سندوتشات فول وطعمية للفطار خلال الشهر ده..
كمان كلكم مستواكم وحش قوي السنة دي!، انتم بتاخدوا مجموعة مع مين؟!، أكيد مع مستر (محمود).. نعم؟!.. ده مستواه وحش قوي، ومش فاهم حاجة.. نعم؟!.. بيقول نفس الشيء عني؟!.. طيب، هوريه حرامي الزبايــ.. أقصد مفسد عقول التلاميذ ده!..".
* * *
أتعرف ما هو أكبر عذاب في المدرسة؟، في جميع مدارس (مصر) عمومًا؟.
إنه أن تكون مزنوقًا بشدة.. و..
تضطر إلى دخول الحمام!..
حينها سيكون رد فعلك واحد من هذه الأفعال:
1- تبكي وتبكي وتبكي.
2- تضحك في هستريا.
3- تموت من الــــ (خضة)!.
4- تموت من الــــ (ريحة)!.
5- تموت عندما تكتشف أن المياة مقطوعة عن الحمام!.
6- تقرر أنك ستتماسك إلى حين مغادرتك من المدرسة.
لهذا؛ (ولأن مديرة مدرستنا عبقرية، ولها خبرة في هذه أمور)؛ علقنا على باب الحمام لافتة مميزة، ننفرد بها:
" احذر خطر الإختناق"!!
مع علامة الجمجمة الشهيرة!
* * *
تمشي في فناء المدرسة – أثناء الفسحة-، ترى بعض التلاميذ –صغار السن- يبكون بحرقة. تعرف ليه؟
لأن الأستاذة حلفت بأنها ستذهب بهم جميعًا لـــ (أوضة الفيران).
هذه الغرفة التي يسكن بها فأر أسطوري.
تضحك عليه – الفار؟!
لا يجب عليك هذا، فهو حقًا: جعان، ولم يأكل منذ سنتين. كذا قيل لي ويُقال لهؤلاء التلاميذ، (ويبدو أن الفئران سنواتها طويلة بعض الشيء!).
كما أنه "بيحب طعم التلاميذ الأشقيا!".
ولا تسألني كيف تغير الشقاوة من طعم الإنسان، اسأل أحد آكلي لحوم البشر..
مستر "عبد الله" أستاذ العلوم على سبيل المثال!..
* * *
لحظة.. هناك تلميذ جديد.
سأذهب للترحيب به!..
* * *
مرحبًا بك –عزيزي التلميذ- في مدرستنا.
اعلم –عزيزي- أننا نرحب بوجودك أيما ترحيب، فبقاءك معنا ليس مجاني!..
لحظة – قبل دخولك. طلب بسيط..
تأمل شعرك – فاحم السواد- في هذا الزجاج المشروخ.
كلا، ليس منكوشًا..
لكنه – عندما تخرج من هنا للأبد- سيكون أبيض من عقل ذلك التلميذ الراكض في الفناء..
أتعلم ما اسمه؟..
اسمه (أيمن)!..
![]()
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق