أهلا بالزائر سعيد الحظ.. فلتعلم أنك أول زائر ها هنا من فترة طويــــــلة

متتعبش نفسك

الأحد، 2 سبتمبر 2012

بضعة نقاط عن الأناركية في مصر

 مبدئيًا يجب الاعتراف أن الأناركية في مصر ما زالت صغيرة العمر، لذلك فالحكم عليه الآن سيكون ظالمًا بلا شك، فقد انتقلت من فترة قصيرة من حوار نخبوي صغير منغلق بين نوعية معينة من المثقفين، لتبدأ في الانفتاح مع جيل جديد قرر أن يتعلم هنا..
وهنا تبدأ أول مشكلة، الجيل الصغير الذي بدأ يقتنع بالأناركية لم يأخذها عن الجيل الكبير من المثقفين، لأن المثقفين لم يجيدوا تقديمها، وبالتالي قلة منهم يعلمون حقًا ما الذي يتكلمون عنه.. فبينما تجد الكثيرين منهم يتحدثون عن الأناركية بصفتها الكفاح المسلح ضد السلطة من أجل الوصول لأعلى درجات الحرية، وتجد الآخرين يتحدثون على أن هدفها الأساسي هو إسقاط كيان الدولة، تجد أن قلة منهم فعلًا يعلمون عن مبادئ الأناركية وأساسياتها.. 

أولا: الأناركية ليس هدفها الأسمى إسقاط كيان الدولة..

فهذه وجهة نظر مقصورة، فالأناركية  نظام "يستبدل النظام المفروض بالقهر بنظام طوعي نابع من الاحترام والتفاهم والمتبادل، يستبدل علاقات البشر الحالية القائمة على الربح والخسارة بعلاقات حرة طوعية قائمة على المعونة المشتركة والمتبادلة بين أطراف المجتمع بعضهم البعض، تستبدل الدولة بالمجتمع المنظم ذاتيًا الحاكم لنفسه بنفسه"، حسب مدونة "الأناركية بالعربية".. فبالتالي الأناركية لا تهدف لإسقاط النظام كرؤية جامدة، قدر ما تستهدف إستبداله بنظام آخر قائم على المسواة وحرية إختيار الفرد للكيانات التي يكون فردًا فيها.. فالحقيقة انه "يسعى الأناركيون إلى طرح البديل التحررى لإدارة النضالات اليومية لهذه الطبقات (الطبقات الكادحة) و يدعمون مبادراتها الذاتية لخلق مؤسساتها النقابية و التعاونية"، حسب مقال تامر موافي عن الأناركية، مما يعني أن الأناركية ليسوا ضد النظام العام أو فكرة الكيانات في حد ذاتها..

ثانيًا: العنف ليس من مبادئ الأناركية..

 يعتقد البعض من المحدثين أن الأناركية هي ان تقذف قوات الأمن بالمولوتوف وتدخل معهم في معارك شوارع بغرض تدمير المؤسسة الأمنية في حد ذاتها.. المؤسسة الأمنية ليست هدفًا للأناركيين بل إنها على أقصى تقدير مجرد جزء من كيان الدولة الذي يريدون تغييره بشكل جذري، وإن كان هو الجزء الأقوى وذراع الدولة الباطش.. 
ويعتقد البعض أن الأناركية غير قادرة على التحقق غير بالعنف وفرضها بالقوة، بينما في الواقع الأناركية تحتاج لإجماع أغلبية شعبها على تقبلها كي لا يقوم الشعب من تلقاء نفسه بانشاء كيان بديل للدولة بمجرد انهيارها، لأنه الكيان الذي يظنه الأفضل.. فالأناركية غير قابلة للفرض بجميع الأحوال، قد تهزم جيوش العالم لكنك لن تقدر على اقناع شعب بأمر ما بالقوة..
ومن نافلة القول أن نذكر كذلك أن الأناركية لا تدعو للتخريب او الاعتداء على الممتلكات الفردية بأي شكل كما يظن البعض من أن حرق السيارات والمحلات والمباني وأعمال الشغب هو حدث ثوري تدعو إليه..

ثالثًا: الأناركيون لا يقودون الثورات..

يظن البعض أن الأناركيون هم محركون الثورات وقاداتها القادرين على تحقيق التغيير الحقيقي، بينما "يؤمن الأناركيون بأن كفاح الطبقات الكادحة من عمال و فلاحين و مهمشين فى سبيل نيل حقوقهم هو المدرسة الحقيقية التى يتعلمون من خلالها سبل التعاون الفعال لإدارة كفاحهم ذاتيا و بذلك يكون نضالهم هو النواة الأولى لبناء المجتمع الأناركى فى قلب المجتمع الطبقى".. أي الأناركيون يسيرون وراء الطبقات الكادحة ويدعمونها في محاولة توصيل الفكر الأناركي لهم، لكنهم لا يسعون للقيادة لأن هذا هدم للفكر الأناركي نفسي..

رابعًا: الأناركية ليست ضد الدين ولا تدعو للتمرد عليه..

يعتقد البعض ان جزء من الأناركية هو أن تتنقد كل المظاهر والشعائر الدينية، وأن تدعو لمخالفتها بدعوى التحرر.. فالواقع الأناركية تترك للفرد حرية اختيار قناعاته الدينية والاجتماعية و القومية و الثقافية، لكنها تقف ضد جميع أنواع التمييز الذي تفرضه الدولة أو غيرها..

خامسًا وأخيرًا: تعليقي الخاص على الأناركية..

الأناركية مبدأ ممتاز نظريًا، تواجهه في الواقع عوائق هائلة.. أولًا الأناركية تفترض أن الناس سيتجهون نحو زيادة انتاجية بمجرد ترك المساحة اللازمة من الحرية لهم، بينما الانسان في الواقع لن يتجه للإنتاج الا اذا تمت تنشئته باسلوب معين منذ صغره على الانتاج والعمل الجاد، بينما اذا تركت للانسان الحرية الكاملة في اختيار اسلوب حياته وشكلها والكيانات الذي سيكون عضوًا فيها سيختار الأغلبية الكيانات التي ستوفر له أعمالًا أقل انتاجًا في الحياة لأنها أسهل وأبسط.. الإنسان الذي سيختار بنفسه الإنتاج والعمل الجاد هو عملة نادرة في رأيي..
ثانيًا الدولة تتكون مع عدة أمور أغلبها غير قابل للإستغناء عنه، مثل: القوانين والقضاء، والذراع الأمني الحامي، والرقابة على المواد الإعلامية وغيرها، والوزارات الخدمية مثل وزارة التربية والتعليم والصحة.. في الواقع هذه الأمور لا يمكن الاستغناء عنها إلا لو كنت تعيش في مجتمع مثالي حتى الأناركية لن تقدر على خلقه.. وان احتفظت بها فانت بالفعل قد احتفظت بكيان الدولة ولكن غيرت شكله أو بأقصى تقديرغيرت أسلوب الإدارة..
ثالثا والأهم: الأناركية تحتاج اقتناع شعبي بأغلبية ضخمة، فقط قد تبدأ بالتخلي عن مفهوم الدولة.. وكيف ستقنع الناس بهذا وهناك 6 مليون أسرة يعيشون بمرتبات الدولة والعمل في هيئاتها ومؤسساتها المختلفة، وغيرهم يروون أن الدولة حاليًا في حالة غياب فعلًا ويحتاجون لها لتعيد استقرارهم، وآخرون يروون أن استقرار وقوة كيان الدولة هو الضمان الوحيد للاستقرار الاقتصادي من عاملين في البورصة والسياحة وغيرها من المجالات.. من المستحيل أن تقنع الشعب كاملًا بالأناركية، حتى لو كان كله من المتعلمين المثقفين، لأنك في هذه الحالة تسعى لهدم شكل الحياة الذي توصلت له البشرية بعد آلاف السنين وبالبدء بنظام جديد لم تتم تجربته تجربة حقيقية من قبل، ولم ينجح في اي اختبار من قبل..

ختامًا: هناك من يصفون نفسهم بالأناركية فقط لأنها تبدو في نظرهم النقطة اللي لا يمكن لأحد أن يزايد على ثوريتك فيها.. عدم إقتناعك بالأناركية لا يعني أنك أصلاحي أو "حزب كنبة" وإيمانك بالأناركية لا يجعلك أفضل من الآخرين ثوريًا..


هناك تعليقان (2):

  1. حلوة يا إسماعيل، بس أخطاءك الإملائية تكسف.
    بس بعيد عن الأخطاء، انت مرتب الكلام و ملخصه و ده يحسب لك.أتبعت طريقة خير الكلام ما قل و دل

    ردحذف
    الردود
    1. معلش أصلي كنت بكتبه الساعة 6 الصبح وملحقتش أراجعه قبل ما أبعته .. في حتت حتة كتبت فيها بالعامية وانا مش قاصد صلحتها :D

      حذف