زيرو 900
بقلم: إسماعيل خ.م. وهدان
جزء من حلم:
ما الذي جاء بي إلى هنا؟؟ وما هذا الزحام الخانق؟؟
تترد كلمات غريبة مثل "شيخنا" و "عَمَل".. أبتسم ساخرًا..
أحدهم ينادي:
-"رقم 13 يدخل"..
تدخل سيدة بدينة لنوع من الأكواخ فأتبعها. في البداية لم أرَ شيئًا جراء أدخنة البخور، وكدت أختنق، حتى كدت أصيح "حرييييييقة"، ثم سمعت صوتًا يقول:
"دستور..دستور"..
ما هذا؟ ما دخل السياسة في الموضوع؟
"طلباتك؟".
ارتبكت المرأة البدينة لثانيتين ثم قالت:
-"عاوزة أخس 8 كيلو!"
-" بس!".
ثم تداركت العجوز الشمطاء – التي ظهر وجهها بعد أن انقشعت أدخنة البخور الخانقة – وقالت:
"طلبك مجاب بإذن الله.. وهشتغلك عليه.. بس.."
"بس إيه؟"..
"سعر الدقيقة جنية ونص"..
"اممممم... موافقة طبعًا".
ثم بدأت الشمطاء في الإتيان بحركات غريبة بيدها، وألقت المزيد من البخور لتشير مؤشرات رئتي إلى أن ما يصلها من غازات لا يمت بصلة إلى ما يتنفسه الإنسان في العادة، وبدأت تحرك رأسها حركات غريبة، حتى ظننت أن الجنون أصابها، وبدأت في الصياح:
"زيرو تسعمية يا جبار.. خسس الست دي 8 كيلو أحسن دي ممكن تنهار!"
* * *
مناقشة خارج غرفة الشمطاء (جزء من ذات الحلم):
"هو إيه زيرو تسعمية ده؟"..
"بيقولوا انه جنى جبار بيحقق الأماني مقابل الفلوس"..
"بزنس يعني"
"لا يا ذكي.. زيرو تسعمية ده الكود بتاع عالم الجن.. حتى دايمًا تلاقيهم بيقولوا زيرو تسعمية وبعدها كام رقم كده.. مش بذمتك بيبقى شكلها زي أرقام التليفونات"
"بجد؟!.. بسم الله الرحمن الرحيم.. هم الجن عندهم تليفونات"..
"انت لسه عارف!.. يابني احنا في عصر التكنولوجيا"..
"المهم انهم بيقولوا ان نتايج التعامل معاهم مضمونة"..
تدخلت بينهم قائلًا:
"هي مين الست اللي جوه دي؟"
"دي الست المذيعة"
* * *
استيقاظ من النوم:
صحوت من غفوتي..
يبدو أنني نمت بينما كنت أشاهد التلفاز.. يا له من حلم عجيب!..
لكن.. ما هذا؟!..
"لو كنت عايز تحرر فلسطين اتصل على 09001234"
"لو كنت عايز مصر توصل للقمر اتصل على 09005643"
تتابعت الإعلانات على الشاشة أمامي..
"لو كنت عايز تكسب 100000000 جنيه اتصل على 09004567"
"لو كنت عايز تبقى رئيس الجمهورية اتصل على 09007986"
"سعر دقيقة الرئاسة جنية ونص"..
بحثت بعيني سريعًا عن رقم ما – يبدأ بــ 0900 بالطبع- إذا اتصلت به تتوقف هذه الإعلانات، فلما وجدته كان "سعر الدقيقة" خمسة جنيهات، قررت أن أعود للنوم..
لأنه يبدو أنني لم أنل كفايتي من النوم.
![]()
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق