~تهزيء!~
"انت فاكر نفسك بتعمل إيه؟".
صرخ بها الرجل ذو الملابس الأنيقة في وجهه، فنظر له في لا مبالاة وضحك ساخرًا.
"انت يا (...) انت قوم، وإلا والله ههزأك".
"لأ".
صرخ قائلاً:
"أنا ورايا شغل يا (..) انت.. قوم ولا هعورك".
"لأ".
قالها وأشاح وجهه بعيدًا، فقال رجل ممن وقفوا يتفرجون على مشهدٍ يروه طريفًا:
"الأحسن إنك تراضيه.. إديله عشرة جنيه كده، عشان تخليه يهدى ويمشي".
فصاح ذو الملابس الأنيقة:
"إنت عايزني أراضي الــ(..) ده؟.. إنت متعرفش أنا مين وهو مين؟.. ده حثالة!".
"إيه؟ لأ طبعًا مقصدش يا باشا.. طب ممكن حضرتك تسأله هو عايز إيه؟".
"لأ..لأ طبعًا".
ثم صاح بأعلى صوته، قائلاً وهو يشير نحو الفتى:
"لو منزلتش دلوقت من على عربيتي، هجيب عصاية وأنزل فيك ضرب لحد ما تموت!".
"مش خايف!".
"هتعمل فيها جامد يا (..)؟.. اسمع.. لو منزلتش دلوقت هعرفك مقامك".
"مش خايف".
حاول ذو الملابس الأنيقة أن يهدأ قليلاً، وقال:
"قدامك خمس دقايق وإلا هتشوف"..
فتكلم الفتى الصغير أخيرًا:
"ممكن أنزل بشرط!"..
"بشرط؟!"..
تأمله، نظر نحو ملابس القذرة المقطعة، وجهه الذي غاب لونه، وأصابع يده التي أصبح السواد لونها.. ماذا يمكن أن يريد مثل هذا منه؟؟.
"أيوه شرط واحد".
من أين جاءت له تلك المصيبة؟.. قال بصوت حافظ على لهجته العدوانية:
"شرط إيه؟".
في صمت أشار الفتى بإصبعه لآخر الشارع، التفت نحو المكان الذي يشير نحوه، شعر بالصدمة، لم يحتمل..
"نعم؟ عايز إيه!".
"حط راسك فيها".
هل يعني ما يقوله حقـًا؟
"نعم؟.. في إيه؟".
"فيها.. آهي.. سلة الزبالة".
من قال "يراضيه"؟ من الأحمق الذي قالها؟.. صاح وهو يكاد يمد يده عليه:
"انت مش متربي.. وأنا هربيك!!"..
استجمع الفتي كل قوته، ليصرخ بصوت عالي أفزع الرجل ذو الملابس الأنيقة:
"وانت كمان!"
بدأ الرجل ذو الملابس الأنيقة يتذكر..
هو – بكل تأكيد – رأى هذا الفتى من قبل!
"زي ما عملت مع أبويا..".
لكن متى؟
"..إمبارح.. لما مسكت سلة الزبالة..".
وأين؟
"..، يا راجل مش محترم،.."
نعم.. هو الآن يتذكر، ويُذهل..
"..ودلقتها على راسه يا (...)، عشان قالك الحقيقة اللي انت مش متعود عليها.."
"هو انت؟".
الآن – عندما يتذكر الرجل ذو الملابس الأنيقة مشهد البارحة بالكامل – يرى ذلك الطفل الواقف في الركن، النظرة على وجهه التي لم يلحظها من قبل. يتذكر كيف كانت نظرته تشع غضبًا من نوع خاص.
يتذكر المشهد- بدقة- ليرى أمامه الرجل يعبر الطريق وخلفه –مباشرةً- ابنه، يحمل كلاهما فوق ظهره كيسًا قماشيًا ضخمًا بكل تأكيد كان قمامة.
الأحمق لم يأخذ حذره. الأحمق يعبر الطريق وكأنه "طريق أبوه". الأحمق يرتطم بالسيارة.
توقف، فتح الباب وخرج، نظر نحو مقدمة السيارة فوجد أن المصباح الأمامي قد تحطم. مصباح السيارة التي اشتراها من أسبوعين من فقط، ولم يبرد ثمنها.
ووجد الأحمق في نفسه الجرأة أن يقول – وهو ما زال ملقى على الأرض:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ظالم"، فاستحقها.
"أيوه.. بس الحقيقة إن ابويا ماقلش ليك الحقيقة كلها، نسي يقولك إن انت حيوان".
شعر الرجل ذو الملابس الأنيقة ببوادر الحرج، فاستغرب، شعر بنظرات الناس من وراءه تضرب قفاه.
كاد أن يبتسم بحرج ويخرج للفتى ورقة مالية من فئة العشر جنيهات كما نصحه الرجل إياه، لكنه أفاق، وصاح:
"انت فاكر نفسك إيه؟.. تكونش فاكر نفسك حاجه في الدنيا دي؟ انت وابوك الــ(...)".
دفعه بيده بقوة من على سقف السيارة، تردد صوت السقطة في رأسه، ابتسم في سخرية، سمع صوته يبكي، فقال هازئًا:
"تستاهل يا (..)".
قالها وركب سيارته، شغل المذياع وهو يمني نفسه بنسيان تلك الحادثة التي أفسدت صباحه.
عندما بدأ السير، سمع صوت التحطم يأتي من وراءه مباشرةً!
التفت لخلفه، نظر على المقعد الخلفي فوجد حجرًا، ومن بين الزجاج الخلفي المكسور، استطاع أن يرى الطفل يجري بعيدًا!
![]()
جميلة قوي يا اسماعيل
ردحذفعجبتني شخصية الواد الشجاع دة
مدونتك بقت جميلة قوي على فكرة
:)
تحياتي
جميله أوي ياسماعيل أستخدمت فيها تقنيه ( تيت) ببراعه
ردحذفمن غير مجملات رائعه
هبة خميس
ردحذفالحمد لله انها عجبتك، ويا رب يبقى كلنا عندنا نص شجاعته :)
وعن مدونتي فالحقيقة هي مجرد محاولة لأني أوصل لمستوى مدونتك :)
تحياتي
صديقي العزيز عمرو محمد ابراهيم
ردحذففعلا فرحت برأيك
والحقيقة مكنتش أعرف حكاية "تقنية الــ(تيت)" دي :)
الواحد طلع بيستخدم تقنيات مميزة في الكتابة وهو مش حاسس :D
تحياتي