ذلك الطريق الضبابي
أمسكت يد أبي...
مشيت معه طويلاً. . وسط الضباب الذي يحجب الرؤية.. كان الضباب يعميني، لكن – ويخيل لي – أنه كان يرى من خلال الضباب، ولربما كان مرتفعًا فوق الضباب أصلاً..
حلقت من فوقنا العنقاء تنفث نارًا من فمها.. وأخذت الغيلان العملاقة ذات الأنفاس الكريهة – التي ربما كان الضباب يخرج من أنوفها –، من حولنا، ترمقني بعيونها الحمراء البراقة التي تلمع وسط الضباب، تنتظر لحظةً يغيب فيها إنتباه أبي عني.
لكنه كان متيقظًا منتبهًا.. لحسن حظي!
قلته له:
- أبي..
- نعم صغيري!
- لماذا يوجد هؤلاء الغيلان؟.
- لأنهم يجب أن يوجدوا، ولابد من وجودهم .. المهم هو ألا تذهب معهم.. فمن يذهب معهم، يأخذوه إلى وديان الضياع، والتي يكاد يكون الفرار منها مستحيلاً..
- وهل هذا يعني أنهم لن يؤذوني إذا تجنبتهم..
- لن تستطيع تجنبهم، و صدقني.. سيحاولون إيذاءك دومًا، ما دمت ضدهم..
- لكنني لست خائف... فأنت معي !
ابتسم أبي... واستمررنا في المشي سويًا لفترة لم أعلمها – ربما عدة سنين، كل خطوة آخطوها أكبر فيها.. أتعلم شيئًا جديدًا.
لسبب لم أدره.. بدأت أشعر بأن يد أبي تنسل من يدي..
جاء اليوم الذي وجدت فيه نفسي وحيدًا، تحيط بي الغيلان من كل جانب، وأدركت أنني يجب أن أواجههم بنفسي.. ولكنني استمررت بالسير...
وأنا أقاوم الذهاب مع الغيلان..
أقاوم الذهاب لوديان الضياع..
استمررت بالسير وأنا – من حين لآخر – أخفض رأسي متفاديًا نيران العنقاء..
استمررت بالسير، حتى وجدت ولدي يمسك بيدي، ويقول " هيا"...
و...........
- أبي..
- نعم صغيري!
- لماذا يوجد هؤلاء الغيلان؟.
- لأنهم يجب أن يوجدوا، ولابد من وجودهم.. المهم هو ألا تذهب معهم.. فمن يذ........... ............. ........... .............
وابتسمت..
![]()
جميلة .. ولو اني فاكر ان ليك واحدة مشابهة قبل كده .. مش متأكد .. يمكن باشبه بس
ردحذفماقلتليش ليه على الرابط الجديد ؟
آسف يا أحمد.. نسيت أقولك..
ردحذفعمومًا انت يمكن قريتها قبل كده .. معرفش!..
انت أخبارك أعمالك إيه؟