أهلا بالزائر سعيد الحظ.. فلتعلم أنك أول زائر ها هنا من فترة طويــــــلة

متتعبش نفسك

الخميس، 9 أبريل 2009

الخيميائي.. حينما تبحث عن "أسطورتك الشخصية"!

دراسة

الخيميائى ( رواية )

لباولو كويلهو




إذا تغاضينا عن بعض ( العكّ ) حول الأديان ، والمعتقدات ، و إظهار العرب بغير معتقداتهم فى القليل من الأحيان ؛ نجد الخيميائى رواية جيدة حقاً ، من الطراز الخيالى ، الفلسفي.
أولًا هناك تلك المقدمة الجميلة جدًا، التي راقتني بشدة، والتي تتحدث عن أحد قصص كتاب الأطفال الشهير (أوسكار وايلد).
ثم تبدأ الرواية بــ سانتياجو ، شاب كان حلمه منذ الصغر أن يسافر، وكان أباه يريده أن يعمل فى الكنيسة، لكنه رفض وقرر أن يعمل راعياً ، حيث يكون الترحال هو عمله الحقيقى .
يصل إلى أحد المدن التي يجز فيها صوف اغنامه؛ لبيعي ، يجلس على الرصيف ، ويفتح كتاباً ، فهو يحب القراءة بشكل ملحوظ ، برغم أنه راعي ..
يجلس بجانبه رجل ، يعرف أنه ملكى صدقى ، ملك " سالم "، حدثه طويلاً، أقنعه بأن يعيش أسطورته الشخصية - أي الهدف والقصة التي وُلد ليعيشها، التى تمثلت له مرتين فى حلمين، وعندما سأل غجرية تفسر الأحلام، قالت أن هناك كنز بالقرب من الأهرام ، وهو عليه أن يجده ، وإن وجده عليه أن يعطيها العشر ، ولم تأخذ وقتها أجرًا..
فى اليوم التالى أعطاه الرجل -ملكي صادق- حجرين.
" أوريم و توريم " حجران يستخدمان للتنبؤ.
يودعه، ليتركه في رحلته.. إلى مصر..
وبعدها ينطلق سنتياغو بعد أن باع خرافه -التي كانت تمثل رفثتها الوحيدة-، فيمر بالمغرب وهناك تسرق أمواله (التي جناها من بيع خرافه)، فيعمل عند تاجر بلور، حتى يتم السنة فى عمله، ويكاد يقتنع بحياته هكذا، ويقرر أن يمضيها في هدوء. لكن إشارات مختلفة حثته على إكمال الرحلة..
يقابل إنجليزياً وهو فى القافلة المتجهة لمصر، و بالطبع – ولأن المؤلف غربى– يظهر العرب قبائل تعيش فى الواحات، وفى الواحة يعين مستشار بعد أن حذر الواحة من خطر المحاربين، ويحب فتاة اسمها فاطمة، ترجو منه أن يكمل " أسطورته الشخصية " فى البحث عن الكنز، وأخيراً يقابل الخيمائي، ويتعلم الكثير، ويتعلم التحول إلى الرياح، ويستطيع مخاطبة العالم، الشمس ، والرياح ، والصحراء.. يندمج معهم. يرى قدرة الله فيهم.
وفى النهاية يكتشف أن الكنز كان فى المنطقة التى كان يرعى الأغنام فيها.. ويعود لهناك، ليكتشف الكنز ، و يعود لفاطمة ليتزوجها ..
الرواية فلسفية جداً، فلسفة تدور في جو خيالي تاريخي ممتع.. خليط جذاب يشدك لقراءتها.
هناك الكثير من المواقف الفلسفية التي تأتي على حساب المنطق والرواية، فمثلاً الخيميائى – العربى المسلم– دعا سانتياجو لشرب النبيذ ، استفسر سانتياجو – وهو يعلم أن الخمر محرم شرعاً في الإسلام، ليجيبه بــ : " إن الشر ليس فيما يدخل جوفك ، بل فيما يخرج منه .. ". أهذا شيء كان سيقوله مسلم حقًا مهما بلغت الحكمة في الأمر؟!..
الكاتب يحب المطقة العربية ، ويعرف أشياء عنها بكل تأكيد ، لكن بالطريقة الغربية للأسف ، فالعرب وقتها ( وكان البارود و المسدس قد ظهروا ) لم يكونوا مجرد قبائل ، بل كان هناك مدن، وقلاع، وقصور، ومظاهر من الحضارة فاقت حضارات أوروبا -وقتها-، خصوصاً فى مصر، التي انطلق إليها البطل. الفكرة الغربية التقليدية عن العرب، لأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث قبل الكتابة..

تتلخض فكرة الرواية، فى جملة جميلة قالها "ملكي صادق" : "إنك أن أردت بشيء حقا، فإن العالم كله يطاوعك فى طريقك لتنفيذه .. "

الفلسفة جيدة ، لكن يمكن القول أن طريقة المعالجة لم تكن جيدة بدورها ..
بالمناسبة ، الدار التى ترجمت الرواية كانت ترجمتها رائعة حقاً ، هي من المرات القليلة التي أقرأ بها " عمل أدبى " مترجم ، ربما يكون هذا من المترجمين ، وربما يكون من سلاسة الرواية ..
من الأشياء الغريبة فى الرواية ، قول تاجر البلور لسانتياجو : " اننى أحلم بأن أذهب لمكة ، وأحج ، ولكنه سيظل حلم ، نعم أنا لدى المال ، لكنى أخشى ألا أجد فائدة لحياتى بعد الحج ، أو لا يكون الحج جيداً (!!!!!!) فيخيب رجائى لباقى العمر .."
منطق غريب فلسفي ، لكنه يعارض بكل تأكيد ما كان سيقوله عربى مسلم حقاً .. كان على الكاتب أن يتعلم أكثر عن المنطقة العربية ، أكثر بكثير .. لكنها على كل حال كانت تجربته الثانية فى الكتابة الروائية ..
يرى كذلك سانتياجو فى الرواية الله فى كل مكان ، يرى عظمة الله فى الخلق ، فى حبة الرمل ، وهو قريب من المنطق الإسلامى .. لكن الرواية - وهو شيء عابها بكل تأكيد- بها الكثير من (العك) حول الأديان كتبه المؤلف دون خبرة أو بحث.. لو لم يكتبها المؤلف لارتفعت روايته - على الأقل في نظري- درجات أخرى..
جيدة هى الرواية ، ربما تأخذ سبعة ونصف من عشرة .. غرضها وفكرتها جيدين موحيين، وتستحق التأمل بها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق