أهلا بالزائر سعيد الحظ.. فلتعلم أنك أول زائر ها هنا من فترة طويــــــلة

متتعبش نفسك

السبت، 4 يوليو 2009

ولم أكتب؟..



أمسك قلمى وأوراقي ، أجلس مكاني ، و أكتب ..
تمضي الدقائق فالساعات ، أكتب و أكتب ،..
ثم في لحظة أفقد الرغبة في الكتابة ..
أستشعر ضجراً ، و أتساءل ..:
ما قيمة ما أكتب ..؟
أجمع أوراقي في يدي ، أضغط عليها ، ثم ، وببساطة ، ألقيها مع المهملات ..
أنصرف عنها ..
ولا أهتم بها ، بعد أن ألقيتها خلفي بلا مبالاة..
وأنصرف لبحر الحياة ، وأمضي في دنياي ..
تؤرقني مشاغل الحياة ، وترميني أمواجها علي صخور المشاكل ..
أستمر ، وأتعب .. وأقاوم ..
حتي تبدأ شمس الأمل بالظهور ثانية ..
لكن ظهورها يختفي سريعاً .. لا يهم .. يجب أن أستمر في صراع الحياة ..
أعلم أن السعادة بالعمل ، ومن جد وجد ، وكل هذه المقولات التي نظنها غير حقيقية ، من كثرة تداولها ، حتي نعمل بها ، ونجدها حقائق نافعة ..
وأستمر في الحياة ، وتضيق بي السبل .. أري أوراقي وأقلامي ، ولكن لا أبالي ..
يجب أن أعيش ، وأقاوم ..
أستمر ، وفي النهاية لا أصمد ..
أشعر بالإختناق .. لا أتحمل ..
فأسرع هارباً من الدنيا ..
أعود إلي بيتي ، أجلس وحيداً ، وأمسك أوراقي وأقلامي ..
وأبدأ حلم جديد، أفرغ فيه ما فىّ ،
يعينني علي تحمل يوم آخر .

الأربعاء، 24 يونيو 2009

ذلك الطريق الضبابي..!


ذلك الطريق الضبابي

أمسكت يد أبي...

مشيت معه طويلاً. . وسط الضباب الذي يحجب الرؤية.. كان الضباب يعميني، لكن – ويخيل لي – أنه كان يرى من خلال الضباب، ولربما كان مرتفعًا فوق الضباب أصلاً..

حلقت من فوقنا العنقاء تنفث نارًا من فمها.. وأخذت الغيلان العملاقة ذات الأنفاس الكريهة – التي ربما كان الضباب يخرج من أنوفها –، من حولنا، ترمقني بعيونها الحمراء البراقة التي تلمع وسط الضباب، تنتظر لحظةً يغيب فيها إنتباه أبي عني.

لكنه كان متيقظًا منتبهًا.. لحسن حظي!

قلته له:

- أبي..

- نعم صغيري!

- لماذا يوجد هؤلاء الغيلان؟.

- لأنهم يجب أن يوجدوا، ولابد من وجودهم .. المهم هو ألا تذهب معهم.. فمن يذهب معهم، يأخذوه إلى وديان الضياع، والتي يكاد يكون الفرار منها مستحيلاً..

- وهل هذا يعني أنهم لن يؤذوني إذا تجنبتهم..

- لن تستطيع تجنبهم، و صدقني.. سيحاولون إيذاءك دومًا، ما دمت ضدهم..

- لكنني لست خائف... فأنت معي !

ابتسم أبي... واستمررنا في المشي سويًا لفترة لم أعلمها – ربما عدة سنين، كل خطوة آخطوها أكبر فيها.. أتعلم شيئًا جديدًا.

لسبب لم أدره.. بدأت أشعر بأن يد أبي تنسل من يدي..

جاء اليوم الذي وجدت فيه نفسي وحيدًا، تحيط بي الغيلان من كل جانب، وأدركت أنني يجب أن أواجههم بنفسي.. ولكنني استمررت بالسير...

وأنا أقاوم الذهاب مع الغيلان..

أقاوم الذهاب لوديان الضياع..

استمررت بالسير وأنا – من حين لآخر – أخفض رأسي متفاديًا نيران العنقاء..

استمررت بالسير، حتى وجدت ولدي يمسك بيدي، ويقول " هيا"...

و...........

- أبي..

- نعم صغيري!

- لماذا يوجد هؤلاء الغيلان؟.

- لأنهم يجب أن يوجدوا، ولابد من وجودهم.. المهم هو ألا تذهب معهم.. فمن يذ........... ............. ........... .............

وابتسمت..

الجمعة، 29 مايو 2009

خرافة أسطورية!،

اعتاد جده أن ينفرد به عند وقت النوم، يحكي له عن أشياء وأشياء.. حكايات وقصص تطير به إلى عوالم مختلفة.
يحكي عن ماضي ما كانت الحياة به أفضل.
يقول في تحسر:
((آهٍ على ماضٍ جميل ذهب ولن يعود)).
يحكي عن عزيمة الأجداد وأمجادهم الغابرة.
((ابتلعت بحار الجبن العزيمة والشهامة)).
يبتسم الصغير ملء ثغره، يتساءل:
لو أن حقًا الأجداد كانوا هكذا، فكيف أصبح هذا هو الحال الآن؟!.

الخميس، 9 أبريل 2009

الخيميائي.. حينما تبحث عن "أسطورتك الشخصية"!

دراسة

الخيميائى ( رواية )

لباولو كويلهو




إذا تغاضينا عن بعض ( العكّ ) حول الأديان ، والمعتقدات ، و إظهار العرب بغير معتقداتهم فى القليل من الأحيان ؛ نجد الخيميائى رواية جيدة حقاً ، من الطراز الخيالى ، الفلسفي.
أولًا هناك تلك المقدمة الجميلة جدًا، التي راقتني بشدة، والتي تتحدث عن أحد قصص كتاب الأطفال الشهير (أوسكار وايلد).
ثم تبدأ الرواية بــ سانتياجو ، شاب كان حلمه منذ الصغر أن يسافر، وكان أباه يريده أن يعمل فى الكنيسة، لكنه رفض وقرر أن يعمل راعياً ، حيث يكون الترحال هو عمله الحقيقى .
يصل إلى أحد المدن التي يجز فيها صوف اغنامه؛ لبيعي ، يجلس على الرصيف ، ويفتح كتاباً ، فهو يحب القراءة بشكل ملحوظ ، برغم أنه راعي ..
يجلس بجانبه رجل ، يعرف أنه ملكى صدقى ، ملك " سالم "، حدثه طويلاً، أقنعه بأن يعيش أسطورته الشخصية - أي الهدف والقصة التي وُلد ليعيشها، التى تمثلت له مرتين فى حلمين، وعندما سأل غجرية تفسر الأحلام، قالت أن هناك كنز بالقرب من الأهرام ، وهو عليه أن يجده ، وإن وجده عليه أن يعطيها العشر ، ولم تأخذ وقتها أجرًا..
فى اليوم التالى أعطاه الرجل -ملكي صادق- حجرين.
" أوريم و توريم " حجران يستخدمان للتنبؤ.
يودعه، ليتركه في رحلته.. إلى مصر..
وبعدها ينطلق سنتياغو بعد أن باع خرافه -التي كانت تمثل رفثتها الوحيدة-، فيمر بالمغرب وهناك تسرق أمواله (التي جناها من بيع خرافه)، فيعمل عند تاجر بلور، حتى يتم السنة فى عمله، ويكاد يقتنع بحياته هكذا، ويقرر أن يمضيها في هدوء. لكن إشارات مختلفة حثته على إكمال الرحلة..
يقابل إنجليزياً وهو فى القافلة المتجهة لمصر، و بالطبع – ولأن المؤلف غربى– يظهر العرب قبائل تعيش فى الواحات، وفى الواحة يعين مستشار بعد أن حذر الواحة من خطر المحاربين، ويحب فتاة اسمها فاطمة، ترجو منه أن يكمل " أسطورته الشخصية " فى البحث عن الكنز، وأخيراً يقابل الخيمائي، ويتعلم الكثير، ويتعلم التحول إلى الرياح، ويستطيع مخاطبة العالم، الشمس ، والرياح ، والصحراء.. يندمج معهم. يرى قدرة الله فيهم.
وفى النهاية يكتشف أن الكنز كان فى المنطقة التى كان يرعى الأغنام فيها.. ويعود لهناك، ليكتشف الكنز ، و يعود لفاطمة ليتزوجها ..
الرواية فلسفية جداً، فلسفة تدور في جو خيالي تاريخي ممتع.. خليط جذاب يشدك لقراءتها.
هناك الكثير من المواقف الفلسفية التي تأتي على حساب المنطق والرواية، فمثلاً الخيميائى – العربى المسلم– دعا سانتياجو لشرب النبيذ ، استفسر سانتياجو – وهو يعلم أن الخمر محرم شرعاً في الإسلام، ليجيبه بــ : " إن الشر ليس فيما يدخل جوفك ، بل فيما يخرج منه .. ". أهذا شيء كان سيقوله مسلم حقًا مهما بلغت الحكمة في الأمر؟!..
الكاتب يحب المطقة العربية ، ويعرف أشياء عنها بكل تأكيد ، لكن بالطريقة الغربية للأسف ، فالعرب وقتها ( وكان البارود و المسدس قد ظهروا ) لم يكونوا مجرد قبائل ، بل كان هناك مدن، وقلاع، وقصور، ومظاهر من الحضارة فاقت حضارات أوروبا -وقتها-، خصوصاً فى مصر، التي انطلق إليها البطل. الفكرة الغربية التقليدية عن العرب، لأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث قبل الكتابة..

تتلخض فكرة الرواية، فى جملة جميلة قالها "ملكي صادق" : "إنك أن أردت بشيء حقا، فإن العالم كله يطاوعك فى طريقك لتنفيذه .. "

الفلسفة جيدة ، لكن يمكن القول أن طريقة المعالجة لم تكن جيدة بدورها ..
بالمناسبة ، الدار التى ترجمت الرواية كانت ترجمتها رائعة حقاً ، هي من المرات القليلة التي أقرأ بها " عمل أدبى " مترجم ، ربما يكون هذا من المترجمين ، وربما يكون من سلاسة الرواية ..
من الأشياء الغريبة فى الرواية ، قول تاجر البلور لسانتياجو : " اننى أحلم بأن أذهب لمكة ، وأحج ، ولكنه سيظل حلم ، نعم أنا لدى المال ، لكنى أخشى ألا أجد فائدة لحياتى بعد الحج ، أو لا يكون الحج جيداً (!!!!!!) فيخيب رجائى لباقى العمر .."
منطق غريب فلسفي ، لكنه يعارض بكل تأكيد ما كان سيقوله عربى مسلم حقاً .. كان على الكاتب أن يتعلم أكثر عن المنطقة العربية ، أكثر بكثير .. لكنها على كل حال كانت تجربته الثانية فى الكتابة الروائية ..
يرى كذلك سانتياجو فى الرواية الله فى كل مكان ، يرى عظمة الله فى الخلق ، فى حبة الرمل ، وهو قريب من المنطق الإسلامى .. لكن الرواية - وهو شيء عابها بكل تأكيد- بها الكثير من (العك) حول الأديان كتبه المؤلف دون خبرة أو بحث.. لو لم يكتبها المؤلف لارتفعت روايته - على الأقل في نظري- درجات أخرى..
جيدة هى الرواية ، ربما تأخذ سبعة ونصف من عشرة .. غرضها وفكرتها جيدين موحيين، وتستحق التأمل بها.

الثلاثاء، 7 أبريل 2009

انتقم!..


قف أمام المرآة..

وتمعن في وجهك وخطوطه.

( التي حُفرت عليه برغم أنك لم تكبر حقًا بعد!)...

تذكر.. تذكر كل ما فعلوه، وتذكر نفسك.. أنت!

( ولا تستغرب من تلك الكلمة التى لم تعتد سماعها!)

اغضب.. رجاءً اغضب.. استجمع قواك، وتركيزك..

ولا تصمت؛ فصمتك سبب هزيمتك النكراء. وكل هزيمة نكراء.

أعلن العصيان .. ومرة أخرى أقولها لك : اغضب.

اغضب.. لنفسك..، وللآخرين الخانعين ( مثلك أعني)..

فلتشعرهم – هولاء الحمقى – بأنك الأقوى، ولتكن – عزيزي – الأقوى..

انزع عن نفسك رداء الخنوع، وارتدي رداء الإنتقام..

حول نظراتك من الواقع إلى ذكريات غابرة.. استحضر شريط الماضي؛ كي تغضب.

صدقني – ساعاتها – ستغضب.

جاءك أمس ذلك الأحمق المغرور – تذكر ؟، قال لك أنه يريدك أن تقوم بشيء هام له، ولكن هذا لا يعني أنك هام بالنسبة له بدورك!.. عرض عليك ذلك المبلغ الزهيد، وهو يبتسم.. ويوقن أنك لن ترفض. فأنت – على الأقل – تحتاج الطعام!

بكل ما في نفسك من قوة، أطلق زفرة..

كأنك تلقي معها آخر قطرة رحمة.. في قلبك المجهد.

لا تهادن.. لا تستوقفك لحظةً نظرة شفقة منهم.. اعمل على أن تكون سيدهم، لا خادمهم..

هذا هو طريقك الوحيد..

ولتكن (فوبيا) جديدة تسري في أعصابهم، تهدمها.. ( فوبيا ) تبدأ باسمك الذي لم تجد الفرصة أبدًا أن تتأمله.. فأنت دومًا تعمل..، تخدم.. تُـهان.

.................

أجبه اليوم أنه لا حاجة لك به، أو بأمواله القذرة.. الحقيرة.

أظهر له أنك لا تريده، أظهر له أنه لن يستطيع أن يلوي ذراعك بعد اليوم.

قل له أفظع السباب الذي تعرفه..

................

وحان وقت أخذ المقابل منهم..

توجه نحو المطبخ.. إفتح الدرج.. شمر عن ساعديك..

وأمسك سكينك.

فلتشعر بالقوة تجري فيك.. والإصرار..

كن الأقوي.. وادفعهم – هم – نحو الإنتحار..

لا تترك لهم مجال للفرار – هؤلاء الملاعين –.. فليدفعوا الثمن الأول، ولتقطع أحذيتهم التي داسوا بها عليك مرارًا ..

ثم فليذهبوا للجحيم ذاته بعدها.

حتى الآن لا تجد القوة الكافية، لإتخاذ الخطة التالية؟؟

يبدو أنك لا تتذكر جيدًا بعد.. لا شك في أنهم قاربوا على قتل عقلك المسكين. لابد أنهم سمموه بسمهم الأسود. نزعوا عنه كل القدرة على التفكير..

حاول مجددًا..

لا تنظر نحوي بهاتين العينين الزائغتين..، ورجاءً – لا تكن أحمقًا..

قد حان وقت الإنتقام..

لماذا تهز رأسك مترددًا؟؟ لماذا أشعر بأنك لم تنتزع رداء الخنوع بعد؟..

"هيا.. ماذا تنتظر ؟!"

( آسف على الصياح بوجهك ! )

تفكر؟.. يالك من أحمق. يا لك من أحمق..

يحق لهم إستعبادك... يحق لهم إستعبادك ألف مرة.

لا تفكر..لاتفكر...لا تفكر.

لكن تذكر.. فقط تذكر، وصدقني ستشعر بالدم يغلي في عروقك، ويتوهج.

قل لي بالله عليك..

لماذا تنظر نحوي هكذا؟؟

..

لماذا ترفع السكين؟؟

..

لماذا تتقدم نحوي أنا؟؟

لماذا؟؟

لمــــ........؟

( تبًا لك من أحمق خائن!.)

السبت، 4 أبريل 2009

بداية جديدة

نعم.. هي كذلك.

أنفخ الهواء من صدري بقوة، ثم أتنهد.
قلت له مرارًا:
-"أنت أحمق!".
ولم أكن أعنيها. فيما بعد بدت لي الحقيقة الصريحة.
قال وهو يحلم:
-"بداية جديدة.. ذاكرة جديدة = حياة سعيدة".
نظرت له ساخرًا وقلت:
-"أبله!".
-"لست كذلك... فكر في الأمر..".
قلت له ألا يكون أحمقًا.. الحياة -يومًا- لن تكون بهذا السوء.. لابد من شيء واحد صغير فينا -على الأقل- يحببنا في الحياة/ نعيش لأجله.
-"عندما تملك ذاكرة جديدة لن تتحسر على ما فاتك"..
-"وماذا إن لم تكن الحياة الجديدة أفضل -بشيء- من حياتك الأولى".
صدمه الإحتمال، لكنه -أبدًا- لم يتراجع عن رأيه.
أتذكر هذا وأنا أرمق الدنيا من شرفتي.. أتذكره جيدًا جدًا.
يعد أن تخسر كل شيء؛ ستجد - بكل تأكيد- نظريته هي شيء رائع - لا يستطيع التحقق.
هو لم يجد حلمه إلا في الموت. وأنا بدأت في التفكير -جديًَا- في كيفية اللحاق به!..

السبت، 14 مارس 2009

بص وطل مرة أخرى...!!


هذه المرة قصة " انتقم"..!

تعليق د"سيد البحراوي" يسعدني حقًا..


رابط

وهذه هي الصورة التي وضعوها .

أما التعليق:
مشروع جيد للكتابة، لا يعتمد على الحدث أو السرد، وإنما ينطلق من فعل الأمر وضمير المخاطب، ومع ذلك ينجح في أن ينجز صراعاً متنامياً ثلاثي الأطراف، ثم تأتي النهاية (المفارقة) بالتحول إلى صراع ثنائي بين الطرفين الضعيفين، ينما يترك الجاني منتصراً.

وهكذا تجسد القصة غير التقليدية، أزمة المهزوم وعدم قدرته على المقاومة، فينتقم من نصيره. هذا المعنى يمكن أن يحمل أبعاداً رمزية لحالنا، مصريين وعرباً.

لكن لابد من مراجعة الأخطاء اللغوية.

د. سيد البحراوي
أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب، جامعة القاهرة






السبت، 31 يناير 2009

دوائر (قـ.قــ.جــ)





دوائر



- بما تتميز الدائرة ؟
- بأنها بلا نهاية .
- ولا بداية أيضًا .
* * *


نظر لأعلى فوجد النسور تحلق في دوائر. للسماء نظر فوجد الكواكب تحلق في دوائر. السيارات، والناس، وكل شيء.. يتحركون في دوائر.صارحه بخواطره تلك، ليقول له متفلسفًا بعد أن رفع كوب الشاي عن فمه:
- عادي.. ماهي الحياة كده..
ده حتي الأرض مدوره!

الجمعة، 14 نوفمبر 2008

البـــاب !



كانوا فتيةٌ ثلاثة، تبدو عليهم النضارة والتنعم ، لكن وجوهم بدا عليها فزعٌ مبهم ، أطفأ زهوتهم ، و طفا على وجوهم بالشحوب، بعدما فاض عن قلوبهم ..

-" لا أعرف .. رغم إحساسي الكريه الذى يحوم حول هذا الباب ، وهذه الشقة عموماً .. الا أننى لازلت أقول أن الأمر كله من نسج خيال ذلك الأخرق، الذي غرس فى نفوسنا الوهم منذ البداية !"

-" وها هو الحل الوحيد والنهائي للخلاص من هذا الوهم !"

- " ولكن .. "

- " بلا لكن !"

* * *

-" هذه الشقة تروق لى حقاً ، يا ( محمود ) . "

-" أما أنا فلا تروق لى البتة ، وأشعر بإنقباض فيها . "

-" كفاك تشاؤماً يا ( عمر ) ، هذه الشقة جيدة حقاً ."

قال ( محمود ) وهو يدور بنظره فيها :

-" عندك حق يا ( أيمن ) ، إنها تروق لي أيضًا ."

-" لا أعرف يا ( أيمن ) ما الذى تراه في (محمود ) ، لكننى لست أرى أن البيت المثالي له هو بيت يطل على المقابر ."

-" حقا !؟ "

* * *

قال صاحب الشقة السابق :

-" لا تفتح هذا الباب البتة ."

-" ولمّ ؟ "

-"فلنقل أن وراءه أشياء لست تتتمناها أبدا.. "

* * *

اليوم الأول ..

جلس وحيدا، لم يجد شيئًا يفعله إلا قراءة هذا الكتاب الذي يعلم أنه أسوء ما يقرأ في وحدته .. لكنه يشغل فراغـه !

بدأت أعصابه تتوتر، والأحداث فى الكتاب تتصاعد ..و الأشباح ستقتله و ... يبدو أن ذهنه مرهق حقًا ؛ فقد تداخل الواقع مع خيال الكتاب!

كان ذلك حين دوت الطرقات ..

نظر نحو الباب بطرف عينه ، وكاد أن يثب من مكانه ..

فقد رأى ذلك التجسد ..

* * *

هل رأيت من قبل طيف، أو شبح ؟

حسنا .. هذا هو ما يظن أنه رآه ..

بشعا كان .. باهتا كان .. كمهرج بدا ، لكن لمحة من حزن غاضب أضفت الشر علي وجهه .. وعلي شفتيه إبتسامة دموية ..

تساءل و أسنانه تصتك ، وقلبه يكاد يتوقف :

-"من .. من أنت ؟"

-"الباب .. الباب!"

أخذ يكرر تساؤله :

-" من أنت ؟مــن أنـــت ؟.. مــن ..."

قاطعه :

-" لن تستطيع الهرب..!"

قالها ذلك الشيء ، وقد علت دقاته أكثر..ثم قال :

-" ميتٌ ميتٌ أنت .. فتحت أم لم تفتح !

قاتلك الخوف إن لم تفتحه ، وقاتلك الهول إن فتحته ! "

* * *

رنين الهاتف ..

رد ناعسا :

-"آلو .."

- " ( عمر ) ! إلحقني ! "

مفزوعا رد :

-" ماذا هناك ؟ "

- " شبح !! "

* * *

-" ماذا حدث ؟ "

بلهجة هستيرية أجابه :

-" شبح .. الباب .. شبح ! "

لم يفهم شيئاً بالطبع ، لكنه أخذ يحاول أن يهدأ روعه .. وأخيرًا تكلم ( أيمن ) :

-"ماذا حدث بالضبط ؟ "

-"كان هناك .. أمام الباب، يضحك بوحشية .. ويردد : الباب .. الباب ! "

تبادل ( عمر ) و ( أيمن ) النظرات، أحسا أن ( محمود ) لا يهذي ..

لأنهما أيضًا شعرا بذلك .. بأن هناك شيئٌ ما حول هذا الباب .

* * *

تركا ( محمود ) يستريح قليلًا ..

بدأ ( عمر ) الحديث ، مخاطبًا إياه :

-" ماذا ترى الآن ؟"

-" أراه مجرد تفاعل مع تلك الطاقة النفسية للباب ."

-" وماذا لو لم تكن طاقة نفسية ..؟"

- ماذا تعني ؟!"

بعصبية قال :

-"أقصد طاقةً من نوعٍ آخر !"

تنهد في ضجر، قبل أن يقول :

-" وماذا عسانا نفعل ؟ "

* * *

تركاه ليلاً ، على وعدٍ بالمجيء صباحًا .. نظر نحو الباب بغل ..، صار يناصبه العداء ، وأصبح يشعر نحوه بالحقد ..، بمزيجٍ من الخوف والتقزز .. بدأ يسمع الدقات على الباب مرةً أخرى ، هذه المرة لم يتحرك .. لم يتحرك البتة .. لوهلة شعر أنه تجمد في مكانه من الجزع .. قبل أن يتمالك نفسه ، ويقرر أنه سيقاوم هذا الشيء .. سيظل معه حتى نهاية المطاف .

ظهر الطيف نفسه .. نفس التجسد البطيء المرعب .. خطر له أنه لو كان يظهر فجأة ، ولا يتجسد ، لكان هذا أهون .. لكنه طرد هذه الأفكار من عقله ، وهو يراقب ذلك الطيف في إنتباه ويقظة كالقط . يريد أن يفهم كنه ذلك الشيء ومن أين يأتى.

بوحشية إبتسم الطيف ، أخذ يطرق على الباب برتابة، وإبتسامته تتسع .. وتتسع .. وتتسع .. و مع أصوات الدقات .. كان يهز رأسه معها كأنما يتلذذ بهذا ..

-" تك .. تك ."

كان هذا كفيلًا بتحطيم أعصاب ( محمود ) .. وأخذت تلك الدقات تدوي في أذنيه ..

وفجأة ، قفز الطيف على ( محمود ) بوحشية ، وقد إستحالت يداه إلى مخالب ، وإبتسامته إلى ثغرٍ مفتوح تظهر منه الأنياب ..

صرخ مـفزوعاً .. قفز من على الأريكة ، وأسرع يعدو إلى غرفته .. أغلقها عليه .. وقفز على فراشه ..واخد يصرخ بشدة وصوته مبحوح ، يأبى الخروج من فمه ...

وراح يبكي !

* * *

-" هيا ! "

قالها ( عمر ) وهو يمد يده لـ ( محمود ) ، قبل أن يتبعها بـ :

-"أعطني المطرقة ! "

بيد مرتجفة ناوله إياها، وقال ( أيمن ) بصوت متوتر :

-" أنا عن نفسي أرى أن الأمر كله حماقة كبيرة !"

-" إذن لماذا هذا القلق فى صوتك ؟ "

فاحتقن وجهه وسكت ..

رجع ( عمر ) بيده إلى الوراء ، كي يزيد ضربته قوة ، ثم إندفع بالمطرقة نحو القفل ؛ ليكسره ..

سقط القفل علي الأرض بصوت مدوي ، وامتدت يد ( عمر ) تفتح الباب ..

أمسك المقبض .. نظر لـ ( محمود ) و ( أيمن ) ، بدا أنه يواجه لحظة تردد ..

حافظ ( أيمن ) على تعبير وجهه الموحي بالضجر ، والإمتعاض .. لكن ( محمود ) هز رأسه له ، بمعني "هيا " ..

أدار المقبض ..و..

وتراجع بسرعة .. ثم سقط على الأرض !

صرخ ( محمود ) مذعورًا :

-" ماذا هناك يا ( عمر ) ..؟!"

لم يرد ..فقط ظل فى مرقده على الأرض ؛ كما لو كان جثةً هامدة ..

شعر ( محمود ) بشعور غريب ..

سمع تأوهًا يصدر من ( أيمن ) ..

التفت ؛ ليجده قد سقط على الأرض – بدوره – ، وراح ينتحب وهو يرتجف ..

وفجأة..شعر ( محمود ) بتلك القبضة الغريبة تضغط علي قلبه ..

وتعتصره ..و ..

ضوء ساطع !

* * *

-"فلنقل أن وراءه أشياء لست تتتمناها أبدا.. "

* * *

-" .. من أنت ؟"

-"الباب .. الباب!"

الأربعاء، 29 أكتوبر 2008

باركولي ( نشر قصة لي على مجلة بص وطل الإلكترونية )


حسنًا ..

هذا هو ما حدث بالضبط ..


قصة "عيدي" نشرت علي موقع مجلة بص وطل !

وهاهو الرابط ...

من هنـــــــــــــــــــــــــا ..!


لأ وكمـان .. حطوا لها صورة مناسبة أخيرًا .. وأنا قاعد أدور على صورة تناسبها ملقتش !



مبروك لنفسي ..! :)