* * *
فى مدينتنا نحن دوماً خائفون .. فى مدينتنا لا نستطيع الخروج من بيوتنا فى الصباح ..فى مدينتنا نحن دوماً ننتظر رحيلهم ..
فى مدينتنا تأتى لنا الوحوش صباحاً ..!
تأتى لنا تلك الوحوش الشنيعة ، ولا نقول انها شنيعة إلا لأننا نعرف ماذا يفعلون .. متوحشون ..
أفظع مما كان يحكى لنا عن أفظع المسوخ ، والعفاريت .. وأترك الأمر لخيالك ..
كل صباح ..
لا يجرؤ أحد على مغادرة بيته ، نظل في بيوتنا ونراقبهم عن كثب ..
فى مدينتنا الرعب مستمر ، يكاد يكون بلا نهاية ..
يحكى أنهم هدموا من قبل بيت واحد منا ، وأخذوه رغماً عنه بلا شفقة .. ويحكى أيضاً أنهم قطعوه إرباً إرباً ..
تثير بعض الحكايات عنهم هلعنا التام ، بينما تثير بقيتها القشعريرة الباردة فقط ..!
أصبح الخوف هو الأساس .. هو المنطق .. هو المعقول ..
فى مدينتنا لا أحد يخرج من بيته إلا ليلاً ؛ لأنهم لا يأتون ليلاً ..
فى مدينتنا ، نشعر بالهدوء والسكينة ليلاً ، بينما الترقب وصرخات الفزع المحبوسة صباحاً ..
تسألنا ..
ولما لا نهجر مدينتنا ..؟
كلا .. لقد فات الأوان ، ولن توجد أبداً فرصة للرحيل ..
يأتى الصباح ، ويأتون هم معه .. يصدرون ذلك النواح الغريب ..
بعضهم يقف محملقاً فى أحد البيوت ..
بعضهم يضع شيئاً ما أمام بعض البيوت .
آخرون يقولون كلام غريب مخيف ، لا ندركه حقاً .
نرجو أن يذهبوا يوماً ما .. وألا يعودوا مرة أخرى ..
أحياناً ينضم بعضهم إلينا .. ولا نلبث أن نجده ينتمى إلينا .. ويصبح واحد منا ..
فى الليل .. الليل الممتع ..
الليل يأتى بظلامه الذى يغطى كل شيء ، ولا توجد مصابيح ضوء فى مدينتنا ..
فى الليل ..
نخرج نحن الأشباح لنلعب فى مدينتنا ..
المقبرة !
![]()
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق