أهلا بالزائر سعيد الحظ.. فلتعلم أنك أول زائر ها هنا من فترة طويــــــلة

متتعبش نفسك

الأحد، 6 مارس 2011

يوميات الثورة 2




فكرة أن هناك أناس يعيشون ويموتون بدون أن يروا أمرًا مثل هذا شغلت بالي.. قررت أن أنزل لأشعر بطعم الحرية.. ذروة الشعور بالحرية وأنت تكافح من أجلها.. لم نكن جياعًا – كلنا .. لم نكن كلنا فقراءً.. لم نكن ثائرين من أجل الرغيف.. نادينا بالتغيير والحرية والعدالة الاجتماعية.. الهتافات تدوي كموسيقى أروع من كل سيموفنيات الفنانين على مر الزمان.. يتوحد الصوت، يصبح الآلاف واحدًا، تشعر بأنك تستمد قوتك من قوة كل واحد حولك.. لا تنكر أن الفرحة تملؤك.. المفترض أن الأمر جد، وأنك تحمل روحك على يدك، مستعدًا في أي لحظة أن تخسرها.. لكنك فرح.. كأنك تحلق في السماء، كأنما جاءك فجأة وحي من السماء بأن هذه البلد بلدك، فثر لها واستردها ممن ظلموها وعمرها وابن لها قواعد الأمجاد.. لم نكن خائفين.. التصميم واحد.. المبدأ واحد.. أن تكافح فأول ما ستجنيه هو الشعور بالشرف والقوة أمام نفسك.. ثم ستنصر أو تنال أعلى درجات المجد، يخلد اسمك كذكرى من أروع الذكريات..

الأعين تراقبك من النوافذ في نظرات حائرة غريبة مليئة بالتوق، لكنك لا تتوتر.. لم تعد أنت أنت.. صرت جزء من نحن كبيرة لها غرض واحد تزحف نحوه في إصرار.. صوتك أصبح ذا قيمة.. تهتف بأعلى صوتك.. تسمع التحيات.. تراهم ينضمون.. يكبر الحشد.. تهتف بأعلى صوتك..

"يا أهالينا ضمو علينا.."

"انزل يا مصري.. انزل يا مصري.."

تهتف الحشود بأن "تحيا مصر"، الأعلام ترفرف، تراهم من بعيد بأزيائهم السوداء يتقدمون.. يشكلون الصفوف.. خوذاتهم اللامعة ودروعهم الزجاجية.. تهتف بأعلى صوتك.. "سلمية .. سلمية.."

تكذب إن قلت أنك لم تشعر بقليل من الخوف – أو فلنقل الترقب.. أنت جئت من أجل هذا، وكنت تعلم أنه سيحدث. تنتزع الخوف وتقرر أن تمضي لأقصى حدودك..

تلك الرائحة ستبدأ في الانتشار، ستعلم انهم بدءوا في ضربكم بالغاز، تصر على أن تكمل.. تظهر تلك المدرعة فجأة من لا مكان.. تقذف قنابله بجنون وأعداد غير محسوبة.. الدخان الأبيض يرتفع حتى يخنق أهالي البيوت.. عيناك وجلدك مصابان بحرقان شديد، ولا تقدر على التنفس.. ترى الناس من حولك يتقيؤون.. تخلع الكوفية من على فمك وتبصق في الأرض.. تخرج من عينيك الدموع فلا تدر هل أنت تبكي أم أنه تأثير الغاز.. يخرج منك الكلام لا شعوريًا.. تردد بصوت خافت "الخونة.."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق